فصل في التورية عند التقيّة
أعلم إنّ بعض الكلمات عند المخالفين نصّ في التّسنن لا تقبل التّأويل فمن قالها فهو من أهل السّنّة عندهم وان كان شيعيّا وقالها دخل في دينهم وهم يكلّفون المؤمن قولها فمن لم يقلها أهانوه وبلغوا به إلى القتل والضرب والآذى وعوام المذهب ، بل وبعض الخواصّ ، يعرضون عن قولها ويتحمّلون الضرر بسببها كيلا يتشبّهون بهم .
فمن ذلك قولهم في السّلام على الأوّل السّلام عليك ، يا أوّل الخلفاء السلام عليك أيّها الصّدّيق الأعظم ويكثرون من هذا القول في الزّيارات وغيرها وإذا كلّفوا الشّيعيّ بها ربّما أعرض عن قولها وعرّض نفسه للإهانة والعالم بطرق التّورية يسارع إلى قولها لأنّ أوّل الخلفاء كما سيأتي في حديث الخضر هو صفيّ اللّه آدم ( ع ) بقوله ( تعالى ) للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
وأمّا الصّدّيق ففي الحديث الصّحيح إنّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب لما روى إنّ الصّدّيقين ثلاثة حبيب النّجار ومؤمن آل فرعون وعليّ ابن أبي طالب ( ع ) وهو أعظمهم تصديقا للنّبي ( ص ) وهما صدّقا بموسى وعيسى ( ع ) فينبغي للشيعي أن يبادر إلى هذا القول ويقصد منه ما ذكرناه .
ومن الألفاظ أيضا قولهم في زيارات الثّاني ومناقبه السّلام عليك يا ثاني الخلفاء السّلام عليك أيّها الفاروق الأعظم وهذا أيضا كالأوّل لأنّ ثاني الخلفاء هو داود ( ع ) كما قال ( سبحانه ) :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
والفاروق كما جاء في الأحاديث هو عليّ بن أبي طالب ( ع ) لأنّه فرّق بين الحقّ والباطل .
ومن الألفاظ أيضا قولهم في توصيف الثّالث السّلام عليك يا ثالث الخلفاء السّلام عليك يا ذا النّورين السّلام عليك يا ختن رسول اللّه ، وهذا أيضا مثلهما لأنّ الخليفة الثّالث ، هو هارون كما قال له أخوه موسى يا هارون أخلفني في قومي .
وأمّا النّوران فهما حال التّورية الحسنان ( ع ) فأبوهما أبو النّورين .
وأمّا الختن الحقيقيّ ، فهو ( ع ) لأنّ زوجتي عثمان أمّا من زوج خديجة الأوّل