تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

اليونان وعلماؤها

واليونان موضع كان بأرض الرّوم وبه مدن وقرى كثيرة وكانت منشأ الحكماء اليونانيين فاستولى عليها الماء ومن عجائبها أنّ من حفظ شيئا بتلك الأرض لا ينساه . وحكى التّجار أنّهم إذا وصلوا إلى ذلك الموضع ذكروا ما غاب عنهم وينسب إليها سقراط أستاذ أفلاطون شهدوا عليه أنّه كان يحبّ الصّبيان فقتلوه بالسّمّ وينسب إليها أفلاطون أستاذ أرسطاطاليس كان يقول بالتّناسخ . وحكى إنّ الإسكندر ذهب إليه فكان أفلاطون في مشرقة من الشّمس قد اسند ظهره إلى حائط فقال له الإسكندر وهل من حاجة فقال حاجتي أن تزيل عنّي ظلّك فقد منعتني الرّفق بالشّمس وينسب إليها أرسطاطاليس ويقال له المعلّم الأوّل لأنّه نقّح علم الحكمة وينسب إليها بطلميوس الّذي عرف حركات الأفلاك وينسب إليها بليناس صاحب الطلسمات وينسب إليها فيثاغورس صاحب علم الموسيقى زعموا أنّه وضع الألحان على أصوات حركات الفلك بذكائه وينسب إليها اقليموس وهو صاحب الفراسة وينسب إليها اوقليدس واضع علم اعداد الوفق وينسب إليها بقراط صاحب كليّات الطّبّ وينسب إليها جالينوس . وهؤلاء الحكماء استغنوا عن متابعة الأنبياء ( سلام اللّه عليهم ) بعقولهم وعلومهم العقلية حتّى أنّه نقل أنّ أفلاطون قال للمسيح ( ع ) لمّا دعاه إلى دينه أرسلك علّة العلل إلى تكميل العقول النّاقصة وارشادهم وأمّا أنا وأمثالي فلا حاجة بنا إليك .

تحليل حول الفلسفة

أمّا قول الشّيخ أنّه ما دخلت هذه العلوم على دولة شرعيّة إلّا أفسدتها فهو كما قال لأنّ مبنى تلك العلوم على عقول الفلاسفة المباينة لقوانين الشّرائع . وحيث إنّ علم الفلاسفة علم يميل الطّبع إليه يؤثّر في النّفوس كما هو الواقع منه في هذه الأعصار وما قبلها وأصول مسائله على خلاف ما جاءت به النّبوّات مضافا إلى ما وقع في التّعريب من الأمور السّابقة وأنّ أكثر المعرّبين كانوا من علماء