وكان الشّيخ تقي الدّين يقول : ما أظنّ أن اللّه ( تعالى ) يغفل عن المأمون ولا بدّ أن يقابله إلى ما اعتمده مع هذه الأمّة من ادخال هذه العلوم الفلسفيّة بين أهلها .
أوّل من عرّب كتب اليونان
ويحيى بن خالد البرمكي قبله عرّب من كتب الفرس كليلة ودمنة وعرّب لأجله كتاب المجسطي من كتب اليونان والمشهور أنّ أوّل من عرّب من كتب اليونان خالد بن يزيد بن معاوية لما أولع بكتب الكيمياء .
الترجمة
وللتّراجمة في النّقل طريقان : أحدهما طريق يوحنّا ابن البطريق وابن النّاعمة الحمصي وغيرهما وهو أن ينظر إلى كلّ كلمة مفردة من الكلمات اليونانيّة وما يدل عليه من المعنى فيأتي بلفظة مفردة من الكلمات العربيّة يرادفها في الدّلالة على ذلك فيبيّنها ، وينتقل إلى الأخرى كذلك حتّى يأتي على جملة ما يريد تعريبه .
وهذه الطريقة ردّية لوجهين :
أحدهما : إنّه لا يوجد في الكلمات العربيّة كلمات تقابل جميع الكلمات اليونانية ولهذا وقع في خلال هذا التعريب كثير من الالفاظ اليونانيّة على حالها .
الثّاني : إنّ خواص التّركيب والنّسب الاسناديّة لا تطابق نظيرها من لغة أخرى دائما وأيضا يقع الخلل من جهة استعمال المجازات وهي كثيرة في جميع اللغات .
الطّريقة الثّانية من التعريب طريقة حنين بن إسحاق والجوهري وغيرهما وهو أن يأتي إلى الجملة فيحصّل معناها في ذهنه ويعبّر عنها من اللّغة الأخرى بكلّ ما يطابقها سواء ساوتها الالفاظ أو خالفتها وهذه الطّريقة أجود ولهذا لم يحتج كتب حنين بن إسحاق إلى تهذيب إلّا في العلوم الرّياضيّة .
فأمّا اوقليدس فقد هذّبه ثابت بن قرّة وكذلك المجسطي والمتوسّطات بينهما .
قبرص
أقول : أمّا قبرص فهو عمل من اعمال الجزيرة ومحلّ من محالها قد شاهدنا آثار قلاعه وعظمة بنائه والأظهر أن المراد به هنا بلدة من بلاد الرّوم .