تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

فاقد الفه

وذكروا إنّ في مصر طائرا يتعلّق بالشّجرة وينوح طول الليل واسمه عند أهل مصر ، فاقد الفه وترى الخيل أو البغال أو كلّ واحد مع الآخر إذا تآلفا كيف يجري عليهما من فراق السّاعة ونحوها .

تعلم السرقة من الهر

وأعلم إنّ السّرّاق اخذوا من الهرّ كثيرا من علوم السرقة منها أنّ السّارق إذا أتى ليلا والأبواب مغلقة وحاول في قلع الباب فلم يتمكّن منه واستيقظ منه أهل المنزل وعلم ذلك منهم أخذ في حكّ الأرض ، بأظافره ليوهمهم أنّه هر فلم يهتموا به ، ولم يخرجوا إليه حتّى يرجع إليهم مرّة أخرى إذا ناموا ويأخذ في الهرب .

فراق الهرّة

في علم الفراق إذا كبرت أولاد الهرّة واستقلّوا في تحصيل مهمّاتهم وعلمت أنّه لا بدّ من الفراق أمّا بالانتقال عنهم إلى مكان آخر وأمّا بعروض شاغل لها عنهم كالحبل ، ونحوه عمدت إلى الفراق شيئا بعد شيء خوفا عليهم من المفاجأة بفراق وذلك أنّها تعمّد إلى موضع عال أمّا بالصّعود فوق شجرة أو سطح أو موضعا خفيا بحيث تراهم وهم لا يرونها فإذا فقدوها أخذوا في الصراخ والعويل وتفرقوا في طلبها يبكون عليها وهي ترى وتنظر ، وتتحقق من هو أشدّ حبا لها ، منهم ومن تزيد في البكاء والنّوح ثمّ تترك هذا الحال أيّاما ثمّ تعود إليه أزيد من الفراق الأوّل وهكذا حتّى يتدرّجوا في الصّبر على الفراق ثمّ أنّها إذا كانت ضيفا في ذلك المنزل تنتقل عنه إلى مكان آخر وتتركه لأولادها وتأتي إليهم ، في كلّ مدّة على طريق الزّيارة وهذا الّذي حكيناه عنها في هذه الفصول ، قليل من كثير واستقصاؤه يفضي إلى التّطويل وفي الكثير من الحيوانات ، والطّيور أكثر من هذا ومثله لا يصدر إلّا عن علم وشعور ولا أظنّ أنّ أفلاطون ولا أرسطاطاليس علّما ولديهما بعض هذه العلوم نعم لقمان الحكيم أوصى ولده بوصايا لا تصل إلى بعض ما حكيناه والأخبار عن السّادة الأطهار ( سلام اللّه عليهم ) واردة بما صرنا إليه حتّى أنّ المحقّقين قالوا إنّه ليس المعجزة في تسبيح الحصاة بكفّ النّبي ( ص ) لأنّه :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا
زهر الربيع — صفحة 222 | السيد نعمة الله الجزائري