تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
يقول يا ابن المبارك ، إنّك لمّا أعطيت الدّنانير لابنتنا وفرّجت كربتها وأصلحت شأنها وشأن ايتامها بعث اللّه ( تعالى ) ملكا إلى صورتك فهو يحجّ عنك في كلّ عام ويجعل ثواب الحجّ لك إلى يوم القيامة فما عليك أن حججت بعد أو لم تحجّ فأنّ ذلك الملك لا يترك الحجّ عنك إلى يوم القيامة فانتبهت وأنا أحمد اللّه على هذا التوفيق قال الرّاوي : لقد سمعت من كثير من المحدثين يذكرون أنّ الحجّاج في كلّ عام يشاهدون ابن المبارك بمكّة يحجّ مع الحجاج وأنّه لمقيم بالعراق .

يزيد قاتل الحسين

في الأثر إنّ رجلا سأل ابن الجوزي كيف ينسب النّاس إلى يزيد أنّه قتل الحسين ( ع ) مع إنّ يزيد كان في الشّام والحسين ( ع ) قتل بالعراق فأنشد بيتا للسيّد الرّضيّ طاب ثراه :
سهم أصاب وراميه بذي سلم * من بالعراق لقد أبعدت مرماك
أقول : وهذا من قبيل قوله ( ع ) واللّه ما قتل الحسين بكربلا ولا سبي ذرّيّته إلّا أهل السّقيفة وقد حملوا أنفسهم ذلك اليوم أوزارا تخفّ الجبال وهي ثقال ثمّ أتوا يستقيلون منها وتلك عثرة لا تقال .

النية في العبادة

قال فخر الدّين الرّازي ، عند تفسير قوله ( تعالى ) :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
اتّفق المتكلّمون على أن إيقاع العبادة لجلب الثّواب أو للخلوص من العقاب باطل . أقول : وشيخنا الشّهيد ( عطّر اللّه مرقده ) ذكر مثل هذه المقالة عن علمائنا ( رضوان اللّه عليهم ) فصارت المسألة ممّا اتّفق على حكمها اجماع المسلمين وبعض المتأخّرين كبهاء الملّة والدّين ( طاب ثراه ) ناقشهم في الحكم والدّعوى ونحن قوّينا كلامه وأكثرنا من الدّلائل عليه وعلى أنّ قصد الثّواب والفرار من العقاب راجعان إلى قصد وجه اللّه ( سبحانه ) وهما يحقّقانه لا ينافيانه لأنّ من أراد الجنّة تكون ارادته لها لأنّ الدّار داره والجوار جواره :
وما حاجز إلّا بليلى وأهلها * إذا لم تكن ليلى فعلا كان حاجز