بيته فطلب المجوسيّ منه الماء ، فقال له عليّ ( ع ) إنّك لست على ديننا فنسقيك فقال النّبيّ ( ص ) يا عليّ اسقه إنّه آوى ابنتك فلانة وبناتها فكنّهم عن البرد وأطعمهم من الجوع ، وها هي الآن في منزله مكرّمة فقال عليّ ( ع ) أدن منّي ادن منّي قال فدنوت منه فناولني الكأس بيده فشربت منه شربة وجدت بردها على قلبي ، فانتبه المجوسيّ وهو يجد بردها على قلبه ، ورطوبتها على شفتيه ولحيته فانتبه مرتاعا فقالت له زوجته ، ما شأنك فحدّثها بما رأى وأراها رطوبة الماء على لحيته وشفتيه فقالت له يا هذا انّ اللّه ساق إليك خيرا بما فعلت مع هذه المرأة الصّالحة العلويّة ، والأطفال العلويّين فقال نعم واللّه لا أطلب اثرا بعد عين ، فقام الرّجل من ساعته وأسرج الشّمع وخرج هو وزوجته حتّى دخل على العلويّة ، وحدّثها بما رأى فسجدت للّه شكرا وقالت واللّه إنّي لم أزل ليلتي هذه أطلب إلى اللّه هدايتك للإسلام والحمد للّه على استجابة دعائي فيك فقال لها اعرضي عليّ الإسلام ، فعرضته عليه فاسلم هو وزوجته وجميع من في بيته وأمّا ما كان من أمر الملك فأنّه رأى في تلك اللّيلة مثل ما رآه المجوسيّ ، وأنّه قد أقبل إلى الكوثر فقال يا أمير المؤمنين ، اسقني فأنّي ولّي من أوليائك فقال له عليّ ( ع ) أطلب من رسول اللّه فأنّي لا أسقي أحدا إلا بأمره فطلب من رسول اللّه ( ص ) الماء وقال إنّي وليّ من أوليائكم فقال ( ص ) ايتني بشهود على ذلك فقال يا رسول اللّه كيف تطلب منّي الشّهود دون غيري من أوليائكم فقال ( ص ) وكيف طلبت الشّهود من ابنتنا العلويّة . لمّا اتتك ثمّ انتبه وهو شديد الظّمأ فوقع في الحسرة والنّدامة على ما فرّط منه حقّ العلويّة ، فلما أصبح ركب يطلب العلويّة فقصدها إلى دار المجوسي وطرق الباب فقال المجوسي من بالباب فقيل له الملك واقف ببابك يطلبك فخرج إليه مسرعا فلمّا رآه الملك وجد عليه الإسلام ونوره فقال الرّجل للملك ما سبب مجيئك إلى منزلي فقال من أجل هذه المرأة العلويّة وقد جئت في طلبها ولكن أخبرني عن حال هذه الحلية عليك فأنّي أراك قد صرت مسلما فقال نعم ببركة هذه العلويّة ، ودخولها منزلي فأسلمت أنا وجميع من في منزلي فقال وما السّبب في ذلك فحدّثه بحديثه ثمّ قال وأنت أيّها الملك ما السّبب في حرصك على التّفتيش عنها ، بعد اعراضك عنها وطردك لها ، فحدّثه الملك بما رأى وما وقع له مع النّبي ( ص ) ثمّ دخل الرّجل على العلويّة ، وأخبرها بحال الملك فبكت وخرّت ساجدة للّه على ما عرّفه من حقّها فدخل عليها
زهر الربيع — صفحة 191
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٩١