الملك وحدّثها بما جرى له ، مع جدّها وسألها الانتقال إلى منزله فأبت فقال لها :
صاحب المنزل إني قد وهبتك هذا المنزل وما أعددت فيه من الأهبة وأنا وأهلي وبناتي كلّنا في خدمتك ، فأتى الملك بيته وأرسل إليها ثيابا وهدايا كثيرة وجملة من المال فردّت ذلك ولم تقبل منه شيئا .
خليليّ قطاع الفيافي إلى الحمى * كثير وإنّ الواصلين قليل
حج عبد اللّه بن المبارك
الحديث الثاني ما رواه العلّامة أيضا في ذلك الكتاب باسناده إلى عبد اللّه بن المبارك قال كنت ولعا بحجّ بيت اللّه الحرام شديد المداومة في كلّ عام على حضوره ففي بعض السّنين لمّا قرب التّأهّب للحجّ تأهّبت أنا أيضا فقمت وشددت على وسطي كيسا فيه خمسمائة دينار وخرجت إلى سوق الإبل لأشتري جمالا للحجّ فلم يقع في يدي ، ما يصلح للطّريق فرجعت إلى المنزل فرأيت في الطّريق امرأة جلست على مزبلة ، وقد أخذت دجاجة ميتة كانت على الكناسة وهي تنتف ريشها من حيث لا يشعر بها أحد فوقفت قريبا منها وقلت لم تفعلين هكذا يا أمة اللّه فقالت أمض لشأنك واتركني فقلت سألتك باللّه ألّا ما أعلمتني بحالك فقالت نعم إذ ناشدتني باللّه أعلم إنّني امرأة علويّة ولي ثلاث بنات علويّات صغار وقد مات قيّمنا ولنا ثلاث ليال بايّامهنّ على الطّوى لم نطعم شيئا ولم نجده وقد خرجت عنهنّ وهنّ يتضوّرن جوعا لالتمس لهنّ شيئا فلم يقع بيدي غير هذه الدّجاجة الميتة فأردت اصلاحها لناكلها فقد حلّت لنا الميتة فلمّا سمعت ما قالت وقف شعري واقشعرّ جلدي وقلت في نفسي يا ابن المبارك أيّ حجّ أعظم من هذا فقلت لها أيّتها العلويّة انّ هذه الدّجاجة قد حرمت عليك وافتحي حجرك حتى أعطيك شيئا من النّفقة ثمّ حللن الكيس وصببت الدّنانير في حجرها بأجمعها فقامت مسرورة عجلة ثمّ دعت لي بخير فرجعت إلى منزلي ونزع اللّه إرادة الحجّ من قلبي فلزمت منزلي واشتغلت بعبادة اللّه وخرجت القافلة إلى الحجّ فلمّا قدم الحاجّ من مكة خرجت للقاء الحجّاج والأخوان فصافحتهم فكنت لم ألق أحدا ممّن يعرفني إلّا وهو يقول لي يا ابن المبارك ألم تكن معنا ألم اشاهدك في موضع كذا وموقف كذا فعجبت من ذلك فلمّا رجعت إلى منزلي وبت تلك اللّيلة رأيت في منامي رسول اللّه ( ص ) وهو