خرجت منها واحدة إلى الدّنيا لما اطاقوا سماعها وماتوا عن آخرهم ولا منافاة بين هذه الأخبار لتعدّد موارد الغناء .
الزيارة في الجنّة
وعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال قلت له إنّ المؤمنين يدخلان الجنّة فيكون أحدهما أرفع مكانا من الآخر فيشتهي أن يلقي صاحبه قال من كان فوقه فله أن يهبط ومن كان تحته فلم يكن له أن يصعد لأنه لم يبلغ ذلك المكان ولكنّهم إذا احبّوا ذلك واشتهوه التقوا على الأسرّة .
أقول : قد تقدّم له وجه آخر وحاصله أن اجتماع أهل الدّرجات المتفاوتة في الجنّة غير قادح في تفاوت الدّرجات لما ورد من انّ أهل الجنّة يتلذّذون فيها على حسب اعمالهم وأن كانوا جميعا في المكان الواحد ونظيره في الدّنيا جلوس الغنيّ والفقير على الطّعام الواحد فانّ الفقير يصيب من اللّذّة أزيد من الغنيّ وكذا الحال في الملبوس والمنكوح والمركوب وغير ذلك .
علامة المؤمن
وعن ابن أذينة قال كنّا عند أبي عبد اللّه ( ع ) فذكرنا رجلا من أصحابنا فقلنا فيه حدّة فقال من علامة المؤمن أن يكون فيه حدّة فقلنا له أنّ عامّة أصحابنا فيهم فقال أنّ اللّه ( تبارك وتعالى ) في وقت ذرأهم أمر أصحاب اليمين وأنتم هم أن يدخلوا النّار فدخلوها فاصابهم وهج فالحدّة من ذلك الوهج وأمر أصحاب الشمال وهم مخالفوكم أن يدخلوا النّار فلم يفعلوا فمن ثمّ لهم سمت ولهم وقار .
القرض
قال الصّادق ( ع ) : « على باب الجنّة مكتوب القرض بثمانية عشر والصّدقة بعشرة » وذلك أنّ القرض لا يكون إلّا لمحتاج والصّدقة ربّما وقعت في يد غير محتاج .
أقول : وذكر له وجه آخر وهو أنّ درهم القرض يعود إلى صاحبه فيقرضه مرّة أخرى ومرّة أخرى فهو يمكن أن يكون دائما في قضاء الحاجة وليس كذلك درهم الصّدقة وأمّا العلّة في انّه بثمانية عشر مع أنّ الوارد في الأخبار هو أنّ درهم