مصائب أهل البيت
قال أبو الفرج بن الجوزي قيل : من قرابتك يا رسول اللّه الّذين وجبت علينا مودّتهم قال : عليّ وفاطمة والحسن والحسين وفي وصفهم أنزل اللّه ( تعالى ) :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
يا حسين فإذا كنت غصن هذه الشّجرة وشعاع هذه الجوهرة المطهّرة كيف يباح دمك فقال ( ع ) يا قوم قضي الأمر وجفّ القلم وعدل الحاكم فيما حكم فأولياؤه وخواصّه قد حصّوا في هذه الدّار بالبلاء والنّقم والهناء والسّقم صبّ عليهم من البلاء ما لو صبّ على جبل لانهدم أو ركن لا نثلم ومن أشبه أباه فما ظلم أبي قتل مظلوما وجدّي مات مسموما فلو لم اسلك سبيلهم لكنت فيهم ملوما فنحن السّعداء في الحياة والشّهداء في الممات ولولا شرف الأبوّة ما ألحقت درجة النّبوة أما رمي في النّار إبراهيم الخليل أما اضطجع للذّبح إسماعيل إما ضني بالبلاء أيّوب اما عمي بالبكاء يعقوب اما ناح نوح حتّى ثوى اما بكي داود حتّى ذوى اما نشر بالمنشار زكريّا اما ذبح الحصور يحيى فكيف لا اسلك سبيل الأنبياء وطريق الأولياء ونحن أهل بيت خصّصنا بالبلاء كان جدّي كلّما كرّ عليه كرب الموت ، يقول وا كرباه وكانت أمّي تقول وا كرباه لكربك يا أبتاه فكان يقول لا كرب على أبيك بعد اليوم ، فأخذت من هذه العبارة إشارة فكنت كلّما كرّ بلاء في كربلاء ، أقول لا كرب ولا حزن :
اما والّذي لدمي حلّلا * وخصّص أهل الولا بالبلاء
لان ذقت فيك كئوس الحمام * لما قال قلبي لساقيه لا
ولا كنت ممّن تشكى الجوى * ولو قدّني مفصلا مفصلا
رضيت وحقّك كلّ الرّضا * إذا كان يرضيك إن أقتلا
أنا ابن البتول وسبط الرّسول * وجدّي فيكم بجد علا
أنا ابن الفتى الهاشميّ الّذي * لمرحب في خيبر جدّلا
فلا غرو أن متّ موت الكرام * كما مات في الحبّ من قد خلا
أينكر بين الملأ قتلتي * ورأسي يطاف به في الملا
فيا حبّذا حين صلّى عليّ * صلاة الشّهيد على كربلا