تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
هاتها فقلت يا أمير المؤمنين ، وعدت أن تصفعني عشرا وتجعلها مكان الجائزة فأسألك أن تضعّف الجائزة وتزيد إليها عشرا فأراد أن يضحك فاستمسك ، ثم قال يا غلام خذ بيده فمدّدني على قفاي ، وصفعت بالجراب صفعة كأنّما سقط على قفاي جبل وإذا فيه عصى مدوّر كأنّه صبخاة فصفعت به عشرة كاد ينكسر عنقي وطنّت أذناي وقدح الشّرار من عيني فلمّا استوفيت العشرة صحت يا سيّدي نصيحة فقال وما هي قلت إنّه ليس في الدّيانة أحسن من الأمانة ولا أقبح من الخيانة وقد ضمنت للخادم الّذي ادخلني عليك نصف هذه الجائزة على قلّتها أو كثرتها وأمير المؤمنين ( طال اللّه بقاه بفضله وكرمه ) قد اضعفها فقد استوفيت نصفها وبقي لخادمك نصفها فضحك حتّى استلقى على قفاه واستقرّه ما كان سمعه منّي اوّلا وصبر عليه حتّى إذا سكن ضحكه قال عليّ بفلان الخادم فأتى به وكان طويلا فأمر بصفعه فقال يا أمير المؤمنين أيش جنايتي فقلت له : هذه جائزتي وأنت شريكي وقد استوفيت نصفها وبقي نصيبك منها فلمّا أخذه الصّفع أقبلت عليه أقول له : قلت لك إنّي ضعيف معيل وشكوت إليك الحاجة والمسكنة وقلت يا سيّدي : لا تأخذ نصفها لك سدسها لك ربعها وأنت تقول ما أخذ إلا نصفها ولو علمت أنّ أمير المؤمنين ( أطال اللّه بقاه ) جوائزه الصّفع وهبناها كلّها لك فعاد إلى الضّحك من قول الخادم وعتابي له فلمّا استوفى صفعه وسكن أمير المؤمنين من ضحكه أخرج من مكانه صرّة ، فيها خمسمائة درهم فقسّمها بيننا فقلت يا أمير المؤمنين ، وددت إنّك تدفعها كلّها إليه وتصفعه مع العشرة عشرة أخرى فازداد ضحكه .

الدّنيا :

وسمع بعض الحكماء رجلا يقول قلّب اللّه الدّنيا قال إذن تستوي لأنّها مقلوبة .

النساء : شعر

سمع رجل امرأة تنشد :
إنّ النّساء رياحين خلقن لكم * وكلّكم تشتهي شمّ الرّياحين
زهر الربيع — صفحة 115 | السيد نعمة الله الجزائري