روحا له في الحياة وإذا زكى ماله لقطع الرذائل صار عنصره الترابي صافيا ويتبين فيه واحد من حملة العرش وهو عزرائيل عليه السّلام وصار نفسا له في دار السّلام فإذا جاء الوقت فينبغي له ان يبادر إلى الصلاة لان اللّه سبحانه ارسل اليه من يطلبه لخدمته ذلك الوقتا لخاص ، وهم المؤذنون ومن هذا كان الحسين عليه السّلام إذا سمع المؤذن تغيّر وجهه واصفر لونه فقيل له في ذلك ؟ فقال ان اللّه تعالى ارسل اليّ منيطلبني لخدمة خاصة ، ولا أدري أيقبلها مني أم لا فكيف لا يتغير لوني وفي المبادرة إلى الصلاة أول وقتها فوائد .
الأولى انها على ما روى يصعد بيضاء نقية تقول حفظتني حفظك اللّه إذا فعلت أول وقتها ، الثانية ان صلاة الامام عليه السّلام تقع أول الوقت وتصعدها الحفظة وكذلك صلاة الأولياء والصلحاء فإذا اتى بها أول وقتها صعدت مع صلاة الامام عليه السّلام في وقت واحد فلعل اللّه سبحانه ان يمنّ عليه بقبول تلك الصلاة المردودة بسبب صعودها مع الصلوات المقبولات لأنها كأنها صارت صفقة واحدة فلا بدّ من قبول الكل بسبب الاتفاق في الصعود ولتحصيل مثل هذه الفائدة شرعت صلاة الجماعة وذلك ان صلوات المؤمنين إذا اجتمعت كلها وصعدت إلى جناب الحق تعالى فاما ان يقبلها كلها والا يقبل شيئا منها ولكن لا بدّ من القبول لان الجماعة الكثيرة إذا تعاونوا على العبادة كان بينهم من هو مقبول الصلاة غالبا فهذه احدى فوائد الجماعة .
والفائدة الثانية انه قد روى في الاخبار ان صلاة المتزوج تعدل صلاة العزب بسبعين مرة وكذلك صلاة المتطيب تفضل على غيره سبعين مرة ومن قدّم شيئا من الصدقة قبل صلاته كانت صلاته أفضل من غيرها إلى غير ذلك من الأمور الباعثة لمزيد الثواب وقلّ ان يكون واحد من المصلين مستجمعا لهذه المقدمات كلها ، اما إذا اجتمع جماعة كثيرة على عبادة واحدة كان متطيبا والاخر متزوجا والثالث متصدقا إلى غير ذلك فتكون صلواتهم كلها كأنها صلاة واحدة مستجمعة لتلك الأمور والمقدمات كلها فيكون لكل واحد منهم ثواب الصلاة الكاملة .
والأخرى من فوائد صلاة الجماعة ان المصلي إذا أخذ في الصلاة تقدمت اليه الشياطين ووقفت امامه ليلقوه في الوسواس والغفلة عن الصلاة فيقوم بين المصلي والشيطان الجهاد العظيم ومن هذا سمى محراب الصلاة به لأنه مكان الحرب مع الشياطين اما إذا كان المؤمنون مجتمعين متعاضدين متعاونين ظفروا على الشياطين وابعدوهم عن أمكنة العبادة ولهذا امر سبحانه بالاستعاذة حال قراءة القرآن وأكده في قراءة الصلاة وذلك لان الشيطان كالكلب العقور الجاثي على باب صاحبه يمنع الداخلين من دخول ذلك البيت .
الأنوار النعمانية — صفحة 233
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٣٣