اليدين إلى المرفقين لما تناول بهما وامره بمسح الرأس لما وضع يده على أم رأسه وامره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة وكما أن غسل الجوارح ومسحها كان كفارة ذنب أبينا آدم عليه السّلام فكذلك كفارة لنا أيضا .
والوضوء واجب لغيره على المشهور فلا يجوز ايقاعه قبل دخول وقت الصلاة لتلك الصلاة نعم لو قصد به استباحة الصلاة ولو كانت نافلة كصلاة الليل أو قضائها أو تحيّة المسجد أو نحو ذلك جاز بذلك الوضوء في صلاة الفريضة ولو قارب وقت الصلاة وأراد ان يتهيأ لها بتقديم الوضوء ونحوه فالظاهر الجواز وذهب بعض مشايخنا إلى أن الوضوء واجب لنفسه لقوله عليه السّلام في غير حديث إذا أحدثت فتوضأ فهو يوقعه بنية رفع الحدث ويصلي إذا جاء الوقت بذلك الوضوء وهو قريب الا في القول بوجوبه لنفسه نعم هو واجب لغيره مستحب في نفسه وكذلك الغسل أيضا فيجوز تقديم غسل الجنابة على وقت الصلاة .
ومنهم من قال إنه واجب لنفسه ومنهم من قال إنه واجب لغيره وثمرة الخلاف بينهم انما تظهر في نية الوجوب وعدمه والذي اسقط الوجه وهو الوجه واكتفى بنية القربة في كل العبادات كان خارجا من هذا الخلاف ومع هذا فالأولى له إذا أراد غسلا واجبا قبل وقت الصلاة ان يقصد صلاة قضاء في ذمته أو قضاء صلاة نافلة أو نحوها حتى يوقع الغسل بقصد تلك الصلاة وليأت منها ولو بركعتين لا ان يجعل القصد مجرد احتيال لايقاع الغسل وان شاء نذر صلاة ركعتين فيقولع الغسل بقصدهما كأن يقول للّه عليّ ان وفّقت للصلاة على محمد وآله لا صلي ركعتين ثم يصلي على النبي صلّى اللّه عليه وآله حذرا من الخلاف في وقوع النذر المطلق .
واما كيفيته فهو أمران الأول الترتيب وهو الأصل في غسل الجنابة والارتماس انما شرع للتخفيف وكيفيته الكاملة ان يبول ان قدر عليه ، وان يغسل يديه ثلثا إلى المرفقين قبل ان يدخلهما الاناء وان يتمضمض ويستنشق ثلاثا ويغسل فرجه من خبث الجنابة وينوي اغتسل لاستباحة الصلاة قربة إلى اللّه ، ثم يصب على رأسه ثلاث اكف ثم على جانبه الأيمن كفين والأيسر كفين وتقديم جانب الأيمن على الأيسر مشهور وقد استدلوا عليه بقوله عليه السّلام في غير حديث ، ثم يغسل جانبه الأيمن والأيسر .
واعترض على هذا الاستدلال بأن الواو لا تفيد الترتيب والأولى هو الاستدل عليه بما ورد في الاخبار من تشبيه غسل الجنابة بغسل الميت وكذا العكس والترتيب هناك وارد في الأخبار الصحيحة مجمع عليه فيكون الترتيب داخلا هنا أيضا بل قد تحققت سابقا ان غسل الأموات هو غسل الجنابة أيضا وذلك ان النطفة التي خلق منها تخرج منه عند الموت فهو أيضا غسل جنابة فلو كان واقفا في الماء إلى وسطه وأراد غسل الترتيب أمكن أيضا ، ولكن الأولى له
الأنوار النعمانية — صفحة 231
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٣١