قلبي من وساوس الشيطان فعنّ على خاطري ان مسجد الكوفة ليس فيه منارة ولو أراد أحد ان يبني فيه منارة فمن اين يأتي بالصخرة والجص ؟
فقلت لعله يستقيم من الموضع الفلاني فإذا بناها البنّاء يتمها في كم يوم وكيف يصنع رأسها فلما فرغت من صلاة الركعتين قارن فراغي من بناء المنارة فظهر لي انما اتيت إلى مسجد الكوفة لبناء المنارة لا لصلاة ركعتين .
الموضع الثاني في الاستشهاد على ما ينبغي من احضار القلب في حال العبادة سيّما الصلاة التي هي عمود الدين ورأس الاعمال قال اللّه تعالى الذين هم في صلاتهم خاشعون وقال تعالى فويل للمصلين الذين هم على صلاتهم ساهون ذمهم على الغفلة عنها مع كونهم مصلّين لا لأنهم سهوا عنها وتركوها وقال تعالى والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أي يفعلونه في حال قلوبهم والاتصاف بالوجل حال العمل مستلزم لحضور القلب على أتم وجه وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله الصلاة ميزان من وفى استوفى .
وقال صلّى اللّه عليه وآله اعبد اللّه كأنه تراه فإن لم تراه فإنه يراك وقال صلّى اللّه عليه وآله اما يخاف الذي يحوّل وجهه في الصلاة ان يحوّل اللّه وجهه وجه حمار وقال صلّى اللّه عليه وآله من صلّى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من امر الدنيا غفر اللّه له ذنوبه وعنه صلّى اللّه عليه وآله من حبس نفسه في صلاة فريضة فأتمّ ركوعها وسجودها وخشوعها ثم مجّد اللّه عز وجل وعظّمه وحمده حتى يدخل وقت صلاة أخرى لم يبغ بينهما كتب اللّه له كأجر الحاج المعتمر وكان من أهل عليين وعنه صلّى اللّه عليه وآله ان من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها وخمسها إلى العشر ، وان منها لما يلفّ كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها وانما لك من صلاتك ما أقبلت عليه بقلبك .
وعن أبي حمزة الثمالي قال رأيت علي بن الحسين عليهما السّلام يصلّي فسقط ردائه عن منكبيه فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته قال فسألته من ذلك ، فقال ويحك أتدري بين يدي من كنت ان العبد لا يقبل صلاة الا ما اقبل فيها فقلت جعلت فداك هلكنا فقال كلا ان اللّه يتم ذلك بالنوافل وعن أبي جعفر عليه السّلام قال إن أول ما يحاسب به العبد عن الصلاة فإذا قبلت قبل ما سواها ان الصلاة إذا ارتفعت في وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول حفظتني حفظك اللّه وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول ضيعتني ضيعك اللّه وعن سفيان قال سألت الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل الا من اتى اللّه بقلب سليم قال السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه .
الموضع الثالث في الدواء النافع لحضور القلب اعلم أن المؤمن لا بدّ ان يكون معظما للّه وخائفا وراجيا ومستحيا من تقصيره فلا ينفعك عن هذه الأقوال بعد ايمانه وان كانت قوتها
الأنوار النعمانية — صفحة 227
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٢٧