تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وقد يكنى عنه بالقلب في الصدر كما قال الهل تعالى فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وذلك لما عرفت من العلاقة الواقعة بينه وبين جسم القلب فإنها وان كانت متعلقة بسائر البدن ومستعملة له ولكنها تتعلق به بواسطة القلب فتعلقها الأول بالقلب وكأنه محلّه ومملكته والمجرى الأول لتدبيره وتصرفه فهما بالنسبة اليه كالعرش والكرسي بالنسبة إلى اللّه تعالى ولا يستقيم هذا التشبيه الا من بعض الوجوه كما لا يخفى وهذا المعنى من القلب في الجسد بمنزلة الملك . وله فيه جنود وأعوان واضداد وأوصاف وله قبول للاشراق والظلمة كالمرآة الصافية التي تقبل انطباع الصور والاشكال المقابلة لها ، وتقبل الظلمة والفساد والبعد عن الاعداد لذلك بسبب العوارض الخارجة المنفية لجوهرها وربما وصل اشراقه واستنارته إلى حدّ يحصل فيه جليّة الحق وينكشف فيه حقيقة الامر المطلوب وإلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد اللّه بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه . ومثال الآثار المذمومة الواصلة اليه المانعة له من الاستنارة وقبول الاسرار مثال دخان مظلم يتصاعد إلى مرآة ولا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى إلى أن يسود ويظلم ويصير بالكلية محجوبا عن اللّه تعالى وهو الطبع والرين اللذين أشير اليهما في القرآن في قوله ان لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ، ربط عدم السماع والطبع بالذنوب كما ربط السماع بالتقوى في قوله تعالى واتقوا اللّه واسمعوا وقال تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فمهما تراكمت الذنوب طبع على القلب وعند ذلك يعمى عن ادراك الحق وصلاح الدين ويتهاون بالآخرة وبقصر همه على الدنيا وإذا قرعه سمعه امر الآخرة دخل من اذن وخرج من أخرى ، ولم يستقر في القلب ولم يحركه إلى التوبة والتدارك . وهذا هو معنى اسوداد القلب بالذنوب كما نطق به القرآن والسنة كما في قوله صلّى اللّه عليه وآله قلب المؤمن أجود فيه سراج يزهر وقلب الكافر اسود منكوس وقول الباقر عليه السّلام ان القلوب ثلاثة قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير وهو قلب الكافر ، وقلب فيه نكتة سوداء فالخير والشر فيه يختلجان فأيهما كانت منه غلب عليه وقلب مفتوح فيه مصابيح تزهر لا يطفى نوره إلى يوم القيامة ، فانظر إلى قوله لا يطفى نوره إلى يوم القيامة فانّ هذا حكم نور القلب بالمعنى الثاني لأنه باق وان خرب البدن بخلاف الأول . وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال ما من عبد الا وفي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء فان تاب ذهب السواد وان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير ابدا وهو قول اللّه عز وجل كلا بل