فأخرج عظام أبي حنيفة وجعل موضعها كلبا اسود فانا أخدم ذلك الكلب وكان صادقا في مقالته لان المرحوم شاه إسماعيل فعل مثل هذا .
ومن كراماته ان حاكم بغداد طلب علماء أهل السنة وعبّادهم وقال لهم كيف الرجل الأعمى إذا بات تحت قبة موسى بن جعفر عليهما السّلام يرتّد اليه بصره وأبو حنيفة مع أنه الامام الأعظم لم يسمع له بمثل هذه الكرامة فأجابوه بأن هذا يصدر أيضا من بركات أبي حنيفة فقال لهم أحب ان أرى مثل هذا لا كون على بصيرة من ديني فأتوا رجلا فقيرا وقالوا له انا نعطيك كذا وكذا من الدراهم والدنانير وقل اني أعمى وامش متكيا على العصا يومين أو ثلاثة ، ثم تبيت ليلة الجمعة عند قبر الامام أبي حنيفة فإذا أصبحت فقل الحمد للّه الذي ردّ عليّ بصري ببركات هذا صاحب القبر فقبل كلامهم ثم لما بات تلك الليلة تحت قبته أصبح بحمد اللّه وهو أعمى لا يبصر شيئا فصاح وقال أيها الناس حكايتي كذا وكذا وانا رجل صاحب عيال وحرفة فاتصل خبره بحاكم البلد فأرسل اليه فقص عليه قصته واحتيالهم عليه فالزمهم بما يحتاج اليه من المعايش مدّة حياته ونحو ذلك من الكرامات التي لا يحتمل هذا الكتاب نقلها وبالجملة فتصديق مثل هذه الخرافات والاخذ بأقوال هؤلاء الجماعة الحمقى انما نشأ من القلب المنكوس .
وينبغي ان تذكر بتخلّيك لقضاء الحاجة نقصك وحاجتك وما تشتمل عليه من الأقذار وما في باطنك كما قال سيد الموحدين عليه السّلام ابن آدم انّى لك والفخر فان اولك جيفة وآخرك جيفة وفي دار الدنيا حامل الجيف والنجاسات وقال عليه السّلام ما من عبد الا وبه ملك موكل يلوي عنقه حتى ينظر إلى حدثه ثم يقول له الملك يا ابن آدم هذا رزقك فانظر من اين اخذته وإلى ما صار فينبغي ان يقول عند ذلك اللهم ارزقني الحلال وجنبني الحرام .
وقد امر أيضا بقناع الرأس فوق العمامة لاظهار الحياء منه سبحانه فإنه على حالة خسيسة كأنه لا يجب ان ينظر اليه أحد مثل قاطع الطريق فإنه ينقب ويتلثم كي لا يعرف في ذلك الحال فإذا كان على هذه الطريقة في الحياء من النجاسات والظاهرة فكيف لا يكون كذلك مع النجاسات الباطنة ودفعها وكما أن من اخرج هذه النجاسات الظاهرة ودفعها يحصل له الاستراحة بدفعها ويحصل له الحالة القابلة لدخوله في الصلاة قال الصادق عليه السّلام سمّى المستراح مستراحا لاستراحة النفوس من أثقال النجاسات واستفراغ الكثيفات والقذر فيها فكذلك إذا اخرج النجاسات الباطنة عن باطنه يحصل له الاستراحة المعنوية ويسكن قلبه من دنسها ويخفّ لبّه من ثقلها ويصلح للوقوف على بساط الخدمة والتأهل للمناجاة .
وأيضا قد أمرنا الشارع بالانحراف عن القبلة وتجنبها على الحالتين إشارة إلى أن الكعبة لما نسبت اليه سبحانه بأنها بيته وجب تعظيمها وتنزيهها حتى عن المواجهة بالبول والغائط حتى أنه
الأنوار النعمانية — صفحة 223
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٢٣