تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
اتت إلى صحنه وأخرجت الدجاجة من تحت الطعام ، وقالت يا شيخ انك في البصرة ورأيت الكلب وه في مكة حتى قطعت الصلاة لأجله ، فكيف لا ترى الدجاجة التي هي امامك وما بينك وبينها حايل سوى لقمة من الطعام ؟ فقال ذلك الشيخ هذه رافضية خبيثة ، فقام وخرج ورجع زوج المرأة إلى دين زوجته . ومن ذلك ان الشيخ حبيب الكهمري قد كان في البصرة وكان من أعاظم عبادهم وزهادهم ، وقد كان فيه حصر البول فكان يوما من الأيام جالسا مع الناس فأخذه حصر البول فتعصر وتشنجت عروقه وبقي ساعة على ذلك الحال حتى خرج منه من البول ما ابتل منه ثيابه فقالوا له لم جرى عليك هذا الحال ؟ فقال ان مركبا من مراكب البحر كان قد اشرف على الغرق فرأيته وهو في البحر فتناولت حبال ذلك المركب حتى نجيتهم من الغرق وقد ابتلّ ثوبي من ماء فأتوا إلى ثوبه ومسحو ذلك الماء الذي في الثوب على وجوههم ولحاهم تبركا به . وانه يجبني نقل حكاية فعلها رجل بحراني مع هذا الشيخ وهي ان ذلك الرجل البحراني قال لأصحابه يوما امضوا بنا إلى الشيخ حبيب حتى نضحك على لحيته ونأخذ منه مبلغا من الدراهم فقالوا له ما نقدر على هذا الحال فقال لهم لكني انا أقدر فأتوا إلى الشيخ وهو جالس بين تلاميذه فسلّم عليه وقال يا شيخ انا رجل من الشيعة وقد امنتك أمانة وأريدها الان ، فقال وما هي قال انني كنت في البحر في اليوم الفلاني وقد أشرفت السفينة على الغرق فرمت التجار أموالهم في الماء وقالوا يا ماء هذا أمانة الشيخ حبيب ، فلما رأيتهم صنعت انا مثلهم وكان مالي ألف درهم وأظن الماء لا يخونك في الأمانة بل قد أداها إليك فتفكر الشيخ في نفسه وبهائمه جالسة حوله فقال نعم يا بحراني صدقت في كلامك هذا لان البحر في ذلك اليوم قد دفع إلى امانات كثيرة من أهل تلك السفينة فعلّم علائم امامك فقال إنها مصرورة في خرقة خضراء كذا صفتها وكذا فقال صدقت يا بحراني عندنا هذه الأمانة فدخل البيت ووضع دراهم من ماله في خرقة خضراء فأتى بها إلى البحراني ودفعها اليه ، فقال البحراني نعم هذه امانتا . واما الكرامات التي ظهرت من قبور أئمتهم الأربعة فهي أكثر من أن تحصى ، وأعظمها الكرامات التي شاهدها الناس من قبر أبي حنيفة وذلك ان السلطان الأعظم شاه عباس الأول لما فتح بغداد امر بأن يجعل قبر أبي حنيفة كنيفا وقد واقف وقفا شرعيا بغلتين وامر بربطهما على رأس السوق حتى أن كل من يريد الغائط يركبها ويمضي إلى قبر أبي حنيفة لقضاء الحاجة . وقد طلب خادم قبره يوما فقال له ما تخدم في هذا القبر وأبو حنيفة الان في أسفل درك الجحيم ؟ فقال ان في هذا القبر كلبا اسود دفنه جدّك المرحوم الشاه إسماعيل لما فتح بغداد قبلك