تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
عليه وذلك لان الأحكام الشرعية قد كملت عند موت النبي صلّى اللّه عليه وآله ولم ينزل الوحي لا على عمر ولا على غيره فمن اين جاء التحريم . ويحكى في سبب تحريم عمر لمتعة النساء انه قد طلب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى منزله ليلة فلما مضى من الليل جانب طلب منه ان ينام عنده فنام فلما أصبح الصبح خرج عمر من داخل بيته معترضا على أمير المؤمنين عليه السّلام بأنك قلت إنه لا ينبغي للمؤمن ان يبيت ليلة عزبا إذا كان في البلد ، وها أنت هذه الليلة بتّ عزبا فقال أمير المؤمنين عليه السّلام وما يدريك انني بتّ عزبا وانا هذه الليلة قد تمتعت بأختك فلانة فأسرها في قلبه حتى تمكن من التحريم فحرمها ، فمن اطاعه في تحريمها أو تحريم غيرها فقد عبده وذلك ان العبادة هي إطاعة المتكلم كما روى في تفسير قوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم من دون اللّه واللّه ما صاموا ولا صلوا ولا دعوهم إلى هذا لما قبول منهم لكن احلّوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فقبلوا أقوالهم فمن ثم قال أربابا من دون اللّه وبيان قلّة العجب ان قلوبهم التي هي موضع الفيوض الربانية والتوفيقات السبحانية قد اسودت بنجاسات الذنوب فانتكست فمن هذا تراهم يعجبون منّا ومن حبنا لأهل البيت والتمسك بشرائعهم ويستحسنون افعالهم القبيحة . وقد نازعتني نفسي في نقل بعض ما رأيت من علمائهم فمنه انني في عشر الستين بعد الألف سافرت مع سلطان البصرة إلى موضع شط بغداد لإرادة التنزه فكنت يوما أعقب بعد صلاة الصبح إلى أن طلعت الشمس ؛ فأتاني الخبر انا لسلطان لم يصل إلى هذا الوقت فسألت خواصه عن السبب فقالوا ان امام جماعته كان مشغولا في الغسل عن الجنابة وكان اسمه الشيخ يحيى وكان فسطاطه قريبا من فسطاطنا وكان رجلا قد طعن في السن حتى تجاوز الثمانين فتعجبت وقلت إن الامام رجل كبير السن فكيف يحتلم ؟ فضحك من كان حاضرا من خواصه وقالوا ليس اغتساله من الاحتلام وانما هو من ولد يخدمه اسمه قادر وقد لاط فيه البارحة وما سخن له الماء إلى هذا الوقت فلما فرغ من الغسل مضى إلى السلطان وصفّت الصفوف خلفه فكبروا وأقام وصلّى تلك الصلاة المقبولة بذلك الغسل المشروع أعاذنا اللّه من ثوابها وكان ذلك الشيخ شافعيا لا مالكيا حتى يحلل هذا وأمثاله . ومن ذلك أيضا ان رجلا من علمائهم وهو الان في تاريخ تأليف الكتاب موجود في مشهد الحسين عليه السّلام وهو امام الجماعة في المشهد المقدس واسمه ملا حسين وعنده أولاد موجودون رأيناهم ورأينا أباهم وقد حكى لي رجل عابد زاهد أثق بنقله وصلاحه عن ذلك الامام فقال ان هؤلاء أولاده ولما كان وقتهم قبل البلوغ كان الفساق كثيرا ما يأخذونهم إلى منازلهم ويلوطون بهم وكان إذا قدم إلى ذلك المشهد الشريف جماعة من اروام بغداد ارسلوا