نور في الطهارة والصلاة .
اعلم أن الطهارة الشرعية وضوء وغسل وتيمم في عرف اشرع وفي اللغة هي النظافة وإزالة القذر ويجب ان تفكر وتعرف انك انما أمرت بتطهير ظاهر الجلد والثياب مع أنهما أبعد عن ذاتك لأجل تطهير ما هو اشرف أعضائك ورئيسها وهو القلب فاجتهد في طهارته بالتوبة من نجاسات المعاصي والنفاق والحسد وغيرها فان نجاسة الذنوب تؤثر في القلب أزيد مما تؤثره النجاسات الظاهرة بالثوب والبدن وذلك ان هذه النجاسة تقع على الأعضاء التي يطّلع عليها المخلوقات فإذا صليت بهذه النجاسة الظاهرة مقتك المخلوق الذي هو مثلك ومنعك من نظر الاخوة والصداقة ان كان من أهل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واما إذا صليت مع نجاسة القلب مقتك الخالق ومنعك من نظر الرحمة التي يترتب عليها سعادة الدارين وأيضا ان نجاسة القلب مما تحدث فيه رينا ووسخا فيعلو القلب حتى يصير منه اسود .
وفي الروايات ان ذلك السواد ربما غلب عليه حتى ينتكس ذلك القلب فيصير أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ويسمى القلب المنكوس فتكون البدعة في نظره سنّة والسنّة بدعة فيطبع اللّه على قلبه بخواتيم منع الالطاف فيكون ذلك القلب عرشا للشيطان ومناما وموضع استراحة يأمره إذا أراد وينهاه إذا شاء وهذه الروايات تقلل التعجب من جماعة ينحتون أصناما فيظلون عاكفين على عبادتها وقد كان في زمن الفترة جماعة يعبدون صنما وكان موضوعا في ساحة بينهم فأتاه ثعلبان فبالا عليه ثم إنهم عبدوه بعد هذا وما استنكفوا عن عبادته سوى رجل واحد منهم حيث قال :
أربّ يبول الثعلبان برأسه * لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب
وقال الخوارزمي ما انتفع كافر بمعبوده كانتفاع بني حضرمة فإنهم كانوا يصنعون أصناما من التمر فيعبدونها أول النهار فإذا ارتفع النهار جاعوا اكلوها .
وفي كفار الهند من يعبد الثور ورأيناهم يأخذون من روثه ويمزجونه بالزعفران ويلطخون به جباههم لقصد التيمن والتبرك وكذلك ما جرى في الاسلام من عبادتهم الثور والعجل والبقرة اعني المتخلفين الثلاثة ، حيث قدّموهم مع فرط جهلهم في الدين واخذوا أقوالهم التي أقروا بأنها خلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما قال الثاني متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانا محرمهما ومعاقب عليها بكسر القاف مع معاقب والفتح هو الأوجه .
ويعجبني جواب رجل من الجمهور لما تمتع امرأة فقال له أهل مذهبه كيف تمتعت وقد نهى عنها الخليفة عمر ؟ فقال ما تمتعت الا بقوله وذلك أنه قال متعتان كانتا على عهد رسول اللّه محللتين فقد اخذت بهذا الخبر من حديثه ، واما قوله فانا احرمهما وأعاقب عليهما فلم اعمل