تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وأيضا فإنه من البعيد ان يدخل انسان في دين الاسلام وينشأ عليه ويكون مستحلا لترك الصلاة وذلك لأنها من اضرّ ضروريات الدين فمن استحل تركها فمن اين له الدخول في الاسلام نعم ينبغي ان يقيد الترك المحكوم بكفر صاحبه بكونه على وجه الاستخفاف بها والرغبة عنها لان تركها كما يمكن ان يكون على هذا الوجه يمكن ان يكون على وجه آخر مثل تركها للاشغال الدنيوية أو للسأمة والملال فيكون الترك على هذا فسقا وعلى ذلك كفرا واما معنى الكفر فليس المراد به المعنى المصطلح الذي يقبه ترتب الاحكام عليه كالنجاسة ونحوها . بل روى في الأحاديث المعتبرة ان الايمان درجات والكفر درجات روى شيخنا الكليني قدس اللّه روحه عن عبد العزيز القراطيسي قال قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام يا عبد العزيز ان الايمان عشر درجات بمنزلة السلم « 1 » يصعدونه مرقاة بعد مرقاة فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد لست على شيء حتى تنتهي إلى العاشرة فلا تسقط من هو دونك فيسقط من هو فوقك وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره فان من كسر مؤمنا فعليه جبره . وفي حديث آخر رواه عن الصادق عليه السّلام قال إن من المسلمين من له سهم من الايمان ومنهم من له ثلاثة اسهم ومنهم من له أربعة اسهم ومنهم من له خمسة اسهم ومنهم من له ستة اسهم ، ومنهم من له سبعة اسهم فلا ينبغي ان يحمل صاحب السهم على ما عليه صاحب السهمين ولا صاحب السهمين على ما عليه صاحب الثلاثة ولا صاحب الثلاثة على ما عليه صاحب الأربعة ولا صاحب الأربعة على ما عليه صاحب الخمسة ، ولا صاحب الخمسة على ما عليه صاحب الستة ولا صاحب الستة على ما عليه صاحب السبعة . وسأضرب لك مثلا ان رجلا كان جار وكان نصرانيا فدعاه إلى الاسلام وزيّنه له فأجابه فأتاه سحرا فقرع عليه الباب فقال له من هذا ؟ قال انا فلان قال وما حاجتك قال توضأ والبس ثوبيك ومر بنا إلى الصلاة قال فتوضأ ولبس ثوبيه وخرج معه قال فصليا ما شاء اللّه ثم صليا الفجر ثم مكثا حتى أصبحا فقام الذي كان نصرانيا يريد منزله فقال له الرجل إلى اين تذهب النهار قصير والذي بينك وبين الظهر قليل قال فجلس معه إلى الصلاة الظهر ثم قال وما بين الظهر والعصر قليل قال فاحتبسه حتى صلّى العصر قال ثم قال وما بين الظهر والعصر قليل فاحتبسه حتى صلّى العصر قال ثم قام وأراد ان ينصرف إلى منزله فقال له هذا آخر النهار وأقل من أوله فاحتبسه حتى صلى المغرب ثم أراد ان ينصرف إلى منزله فقال له انما بقيت صلاة واحدة ، قال فمكث حتى صلى العشاء الآخرة ، ثم تفرقا فلما كان سحيرا غدا عليه فضرب
هامش
( 1 ) يصعد منه خ 1 .