تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ومنها اطلاقه على ما ذكر مع ترك الكبائر وفعل الفرائض التي يكون تركها كبيرة كالصلاة الزكاة والحج ، وعلى هذا قد دلّت الأخبار الكثيرة وغايته دخول الجنة ، وقد عرفت ان ما روى من أن تارك الصلاة والحج كافر فالمراد بكفره خروجه عن هذه المرتبة . ومنها اطلاقه على جميع الاعتقادات مع الاتيان بالواجبات وترك المحرمات ، ويترتب عليه مع ما سبق رفع الدرجات والاقبال عليه بالكرامات وقد تحققت أيضا ان ما ورد من أن من فعل محرما من المحرمات خرج من الايمان يكون المراد به خروجه عن هذه المرتبة ومنها اطلاقه على ما ذكر مع الاتيان بالمستحبات وترك سائر المكروهات وفائدته تضاعف الدرجات وما روى من أن من كان يؤمن باللّه فلا ينامنّ وحده أو فلا يأكلنّ وحده أو فلا يبعث بحليلته إلى الحمام ، منزّل على هذه الدرجة من الايمان . ومنها اطلاقه على ما ذكر مع التوجه بكله إلى عالم الملكوت وصرف الوقت في الاقبال على جنابه سبحانه وتعالى وهذا هو الايمان الكامل الذي لما وصفه أمير المؤمنين عليه السّلام لهمام لم يطق سماعه بل غشى عليه وهذه المرتبة ينافيها فعل المباحات ومن هذا تاب الأنبياء والأئمة عليهم السّلام مما ينافيها من هذه الأفعال وعدّوها ذنوبا ، كما قال عليه السّلام حسنات الأبرار سيئات المقربين ، ويدل على تنوع الأيمان ما رواه شيخنا الكليني قدس اللّه روحه باسناد إلى الزبيري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قلت له أيها العالم أخبرني أي الأعمال أفضل عند اللّه ، قال ما لا يقبل اللّه شيئا الا به ، قلت وما هو ؟ قال الأيمان باللّه الذي لا اله إلا هو أعلى الإيمان درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظا قال قلت ألا تخبرني عن الايمان أقول هو وعمل أم قول بلا عمل فقال الايمان عمل والقول بعض ذلك العمل بفرض من اللّه بيّن في كتابه واضح نوره ثابتة حجته يشهد له الكتاب ويدعوه اليه قال قلت صفه لي جعلت فداك قال الايمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل فمنه التام المنتهي تمامه ومنه الناقص البيّن نقصانه ومنه الراجح الزائد رجحانه قلت إن الايمان ليتمّ ويزيد وينقص ؟ قال نعم ، قلت كيف ذلك ، قال إن اللّه تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح بن آدم وقسمه عليها وفرّقه عليها فليس من جوارحه جارحة الا وقد وكلّت من الايمان بغير ما وكلت به أختها فمنها قلبه الذي يعقل ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر الا عن رأيه وامره وساق الحديث وذكر فيه تكاليف الأعضاء كلها والحديث طويل . ويفيد ما تقدم توضيحا انه قد وقع في كلام الطاهرين عليهم السّلام تشبيه الايمان بشخص مشتمل على جميع ما في غيره من الأعضاء والجوارح والمزينات والمحسنات فمن تلك الأعضاء أعضاء يكون قوام ذلك الشخص ووجوده به كالرأس والقلب وبإزائها من الايمان التصديق القلبي والاقرار اللساني ومنها ما يكون به جلب منافعه ودفع مضاره لا أصل وجوده كاليدين
الأنوار النعمانية — صفحة 217 | السيد نعمة الله الجزائري