عليه الباب فقال من هذا ؟ قال انا فلان قال وما حاحتك ؟ قال توضأ والبس ثوبيك واخرج فصلّ قال اطلب لهذا الدين من هو افرغ مني وانا انسان مسكين وعليّ عيال قال فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ادخله في شيء اخرجه منه ، أو قال ادخله من هذا واخرجه من مثل هذا .
والأخبار الواردة بهذا المعنى كثيرة جدا وكذلك مراتب الكفر مقابلة لمراتب الايمان فالمؤمن إذا كان في المرتبة العاشرة مثلا من مراتب الايمان الذي هي منتهاه وسقط منها بترك ما يوجب الترقي إليها دخل في المرتبة الأولى من مراتب الكفر ، وهكذا يخرج من عالي الايمان ويدخل في أول الكفر ويتضح على هذا معنى قوله تعالى وللّه على الناس حجّ البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر بعد ذلك حيث سمى تارك الحج كافرا فإنه ليس المراد به الكفر المصطلح الذي هو آخر مراتب الكفر بل المراد احدى درجاته الأولية التي دخل بها بسبب ترك مثل هذا الواجب وكذلك ما ورد في الكتاب والسنة من اطلاق الكفر على من ترك شكر نعمته سبحانه وتعالى ونحو ذلك من الاخبار المتضمنة لاطلاق الكفر على من اتى بذنب خاص من الذنوب .
وقد أشكل مثل هذا الاطلاق على بعض علمائنا حتى الجأته الضرورة إلى ارتكاب التأويل في ألفاظ الكفر أينما وردت وحينئذ فقوله تارك الصلاة كافر المراد بالترك تركها استخفافا كما سبق في رواية الصدوق والمراد بالكفر أحد درجاته ومراتبه وحينئذ فقوله ومن أعان تارك الصلاة بلقمة أو كسوة المراد به تاركها استخفافا بشرط ان يعلم منه تركها .
واما من تناله الألسن أو من ظنّ به الترك في مجاري العادات فالظاهر أنه غير داخل في هذا الحكم ، لان الأصل في المؤمن حسن الحال والعدالة مع ما ورد من النهي عن التجسس عن أحوال المسلمين وأوضاعهم ، واما قوله ومن تبسم في وجه تارك الصلاة ( ا ه ) فهو على ظاهره وذلك ان من درجات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو ان تلقى أهل المعاصي بوجه مكفهر ، كما جاء في الرواية فإذا لقيته متبسما فقد ضيعت واجبا وأتيت بحرام لان لازم التبسم التودد والمحبة .
بقي الكلام في جواز اطلاق الكافر على تارك الصلاة استخفافا وتهاونا على تارك الحج أو نحوهما مما ورد في الروايات اطلاق هذا اللفظ عليه وهو لا يخلو من إشكال وذلك ان كثيرا من الاحكام ورد في الروايات لها حكم ولا نقدر نحن على اطلاق ذلك الحكم أو اللفظ على من اطلق عليه مثلا ورد من بات وده في بيت فهو ملعون ومن سافر وحده فهو ملعون ومن اكل زاده وحده فهو ملعون إلى غير ذلك ولا يجوز لنا لعن من اتى شيئا من هذه الأمور ، وذلك أنه يجوز ان يكون الشارع اطلق عليه مثل هذه الالفاظ وتلك تغليظا عليه حتى لا يقدم على
الأنوار النعمانية — صفحة 215
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢١٥