تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
تمشية هذا العالم بوجه من الوجود وان الذي يصدر منهم الاضرار بالناس فهم كالشعر المذكور إذا طال فكما ان علاج دفع الشعر في ازالته بالنورة ( وغيرها ) نحوها فكذا ينبغي إزالة هؤلاء من وجه الأرض حسما لمادة فسادهم وكثيرا ما رأوهم يشربون الخمر بدل الماء والانسان يحسب أنه ماء وكثيرا ما يكلفون الناس بالتكاليف الشاقة بان يصعدوا على مرتفع أو يقفوا إلى ميدان فيطلبون ( فيطلبوا خ ) أشياء كثيرة من الدراهم والأقمشة والمأكولات ونحوها ، ويريدون كلما طلبوا من شخص واحد ، وربما بقوا على هذه الحالة سنين وأعوام خذلهم اللّه واخزاهم وأكثرهم يتعمد رواية قصيدة أو نحوها في مدح أمير المؤمنين أو أحد الأئمة عليهم السّلام ليجعلها وسيلة إلى تكففه الناس وسؤالهم وايصالهم الضرر إليهم . فان قلت قد ورد في الاخبار ان من تبسم في وجه تارك الصلاة فكأنما هدم البيت المعمور سبع مرات وكأنما قتل الف ملك من الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين ولا ايمان لمن لا صلاة له ولا حظّ في الاسلام لمن لا صلاة له ، ومن احرق سبعين مصحفا وقتل سبعين نبيا ، وزنا امّه سبعين مرة وافتض سبعين بكرا بطريق الزنا فهو أقرب إلى رحمة اللّه من تارك الصلاة متعمدا ، ومن أعان تارك الصلاة بلقمة أو كسوة فكأنما قتل سبعين نبيا ، ومن أخر الصلاة عن وقتها أو تركها حبس على الصراط ثمانين حقبا كل حقبة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم كعمر الدنيا فمن أقامها أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين ، فإذا قد روى مثل هذا فهل يباح اعطاء السائل الذي يظن أو يعلم بالعادات تركه للصلاة ؟ قلت هذه المسألة مشكلة والكلام فيها يحتاج إلى تأمل وتفكر والذي يقتضيه ظاهر النظر هو ان الأصحاب رضوان اللّه عليهم قيّدوا الأخبار الدالة على تكفير تارك الصلاة بتاركها عمدا مستحلا لذلك الترك ومن ثم ترتبت هذه العقوبات على ذلك الترك ولكن الأحاديث الواردة بكون تارك الصلاة كافرا خالية من هذا القيد بل ربما دلت على خلافه . كما رواه الصدوق قدس اللّه روحه عن مسعدة بن صدقة قال سأل أبو عبد اللّه عليه السّلام ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة تسميه كافرا وما الحجة في ذلك ؟ فقال لان الزاني وما أشبهه انما يفعل ذلك لمكان الشهوة لأنها تغلبه ، وتارك الصلاة لا يتركها الا استخفافا بها وذلك لأنك لا تجد الزاني يأتي المرأة الا وهو مستلذ لاتيانه إياها قاصدا إليها وكل من ترك الصلاة قاصدا لتركها فليس يكون قصده لتركها اللذة فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر ، فإنه لو كان المراد الاستحلال لم يبق فرق بين الزاني وبين تارك الصلاة .