اما أولا فلان الناصبي قد صار في الاطلاقات حقيقة في غير أهل الحرب ولو كانوا هم المراد لكان الأولى التعبير عنهم بلفظهم من جهة ملاحظة التقية لكن لما أراد عليه السّلام بيان الحكم الواقعي عبّر بما ترى واما قوله لا يجوز اخذ مال مسلم ولا ذمي فهو مسلّم ولكن انّى لهم والاسلام وقد هجروا أهل بيت نبيهم المأمور بودادهم في محكم الكتاب بقوله تعالى قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى فهم قد أنكروا ما علم من الدين ضرورة واما اطلاق الاسلام عليهم في بعض الروايات فلضرب من التشبيه والمجاز والتفاتا إلى جانب التقية التي هي مناط هذه الأحكام .
وفي الروايات ان علي بن يقطين وهو وزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين وكان من خواص الشيعي فأمر غلمانه وهدموا سقف المحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريبا فأراد الخلاص من تبعات دمائهم فأرسل إلى الامام مولانا الكاظم عليه السّلام فكتب عليه السّلام اليه جواب كتابه بأنك لو كنت تقدمت اليّ قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم وحيث إنك لم تتقدم اليّ فكفر عن كل رجل قتلته منهم بتيس والتيس « 1 » خير منه فانظر إلى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر وهو كلب الصيد فان ديته عشرون درهما ولا دية أخيهم الأكبر وهو اليهودي أو المجوسي فإنها ثمانمائة درهم وحالهم في الآخرة اخسّ وانجس .
بقي الكلام في أحوال جماعة يسمّون القلندرية وحالهم انهم يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب كما قال عليه السّلام في بيان أحوالهم فأبدانهم ووجوههم مسودة وقلوبهم اشدّ سوادا ، وقد تركوا الكسب وطلب المعايش المأمور بهما واقبلوا على الادبار وصاروا كلا على الناس أينما كانوا يتكففون الارزاق من جماعة ضعيفي الأبدان وقوتهم وأبدانهم أشد من أغلب الناس ، وحالهم في ترك العبادات خصوصا الصلاة مشهور حتى أنه ورد في أمثال العوام ان شيئين لا يطرقان أبواب السماوات صعودا خبز الملّا وصلاة القلندر ومن أقبح اعمالهم اللواط واضلال أولاد الناس من أهاليهم ليصحبونهم معهم ، فهؤلاء كالصوفية بل هم أقبح افعالا منهم .
وقد صنّف بعض العلماء ممن قارب عصرنا رسالة شبّه فيها الدنيا برجل له رأس وقلب ويدان ورجلان إلى غير ذلك من الأعضاء فشبّه الملوك بأنهم رأسه والعلماء بأنهم قلبه وجعل أهل كلّ صنعة عضوا من أعضائه لان كل أحد تراه فله دخل في الجملة في تمشية هذا العالم ولما اتى إلى جماعة القلندرية وأشباههم شبّههم بشعر العانة والإبطين بجامع انهم لا يدخلون في
هامش
( 1 ) التيس من الغر والجمع تيوس واتياس .