كما هو حال أكثر المخالفين لنا في هذه الاعصار في كل الأمصار ، وعلى هذا فلا يخرج من النصب سوى المستضعفين منهم والمقلدين والبله والنساء ونحو ذلك وهذا المعنى هو الأولى ، ويدلّ عليه ما رواه الصدوق قدس اللّه روحه في كتاب علل الشرايع باسناد معتبر عن الصادق عليه السّلام قال ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد رجلا يقول انا ابغض محمدا وآل محمد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم انكم تتولونا وانكم من شيعتنا وفي معناه اخبار كثيرة .
وقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ان علامة النواصب تقديم غير عليّ عليه وهذه خاصة شاملة لا خاصة ويمكن ارجاعها أيضا إلى الأول بأن يكون المراد تقديم غيره عليه على وجه الاعتقاد والجزم ليخرج المقلّدون والمستضعفون فان تقديمهم غيره عليه انما نشأ من تقليد علمائهم وآبائهم واسلافهم والا فليس لهم إلى الاطلاع والجزم بهذا سبيل .
ويؤيد هذا المعنى ان الأئمة عليهم السّلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة وأمثاله مع أن أبا حنيفة لم يكن ممن نصب العداوة لأهل البيت عليهم السّلام بل كان له انقطاع إليهم وكان يظهر لهم التودد نعم كان يخالف آرائهم ويقول قال علي وانا أقول ، ومن هذا يقوى قول السيد المرتضى وابن إدريس قدّس اللّه روحيهما وبعض مشائخنا المعاصرين بنجاسة المخالفين كلهم نظرا إلى اطلاق الكفر والشرك عليهم في الكتاب والسنة فيتناولهم هذا اللفظ حيث يطلق ، ولأنك قد تحققت ان أكثرهم نواصب بهذا المعنى .
الثاني في جواز قتلهم واستباحة أموالهم قد عرفت ان أكثر الأصحاب ذكروا للناصبي ذلك المعنى الخاص في باب الطهارات والنجاسات وحكمه عندهم كالكافر الحربي في أكثر الاحكام واما على ما ذكرناه له من التفسير فيكون الحكم شاملا كما عرفت روى الصدوق طاب ثراه في العلل مسندا إلى داود بن فرقد قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ما تقول في قتل الناصب ؟ قال حلال الدم لكني اتقي عليك فان قدرت ان تقلب عليه حائطا أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل فقلت فما ترى في ماله ؟ قال خذه ما قدرت .
وروى شيخ الطائفة نوّر اللّه مرقده في باب الخمس والغنائم في كتاب التهذيب بسند صحيح عن مولانا الصادق عليه السّلام قال خذ مال الناصب حيث ما وجدت وابعث الينا بالخمس وروى بعده بطريق حسن عن المعلّى قال مال الناصب حيث وجدت وابعث الينا بالخمس قال ابن إدريس ( ر ه ) الناصب المعنى في هذين الخبرين أهل الحرب لأنهم ينصبون الحرب للمسلمين ، والا فلا يجوز اخذ مال مسلم ولا ذمي على وجه من الوجوه انتهى وللنظر فيه مجال :
الأنوار النعمانية — صفحة 211
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢١١