واما عيسى روح اللّه فإنه كان يقول خادمي يداي ودابتي رجلاي وفراشي الأرض ووسادي الحجر ودفئي الشتاء مشارق الأرض وسراحي في الليل القمر وادامي الجوع وشعاري الخوف ولباسي الصوف وفاكهتي وريحاني ما أنبتت الأرض للوحوش والانعام أبيت وليس لي شيء وأصبح وليس على وجه الأرض أحد اغنى مني .
واما نوح عليه السّلام ففي بعض الروايات انه عمّر الفي سنة وخمسمائة عام ومضى من الدنيا ولم يبن فيها بيتا ، وروى أنه كان يسكن هو وعياله تحت ظل الشجر فلما كبر سنه قال يا رب إئذن لي ببناء بيت يقيني الحر والبرد فاذن له ان يبني بيتا إذا نام فيه يكون نصفه في الظل ونصفه في الشمس فبناه فقد كان يوما جالسا خارج ذلك البيت فأتاه ملك الموت وقال يا نوح انتهى عمرك فقال نوح يا ملك الموت إئذن لي حتى انتقل من الشمس إلى الظل فلما انتقل قال يا ملك الموت ما أرى عمري هذا الذي مضى الا هذه الساعة التي انتقلت فيها من الشمس إلى الظل .
وفي الروايات ان نبيا من بني إسرائيل مرّ على عابد يعبد اللّه على رأس جبل في وهج الشمس ، فقال له يا عبد اللّه لم لا تصنع لك ظلا يقيك من الشمس فقال نعم يا أخي قد مرّ قبلك نبي فطلبت منه ان يسأل ربه عن قدر بقية عمري ، وأخبرني انه قد بقي منه سبعمائة عام فقلت لهذا العمر القليل اصنع ظلالا واشتغل تلك الساعة عن عبادة ربي فتركته فقال له النبي يا عابد كيف لو ترى أناسا في آخر الزمان أعمارهم لا تزيد على المأة ومع هذا يبنون البيوت بالجصّ والصخر فقال يا رسول اللّه لو اتيت في زمانهم لقطعت ذلك العمر القليل بسجدة واحدة .
واما نبينا صلّى اللّه عليه وآله فقد خرج من الدنيا ولم يضع لبنة على لبنه ورآى صلّى اللّه عليه وآله رجلا من أصحابه يبني بيتا بجصّ وآجر فقال عليه السّلام الامر اعجل من هذا واما إبراهيم عليه السّلام فقد كان لباسه الصوف وأكله الشعير واما يحيى بن زكريا عليهما السّلام فقد كان لباسه الليف واكله ورق الشجر واما سليمان عليه السّلام فقد كان مع ما هو فيه من الملك يلبس الشعر وإذا جنّه الليل شدّ يديه إلى عنقه فلا يزال قائما باكيا حتى يصبح وكان قوته من سفائف الخوص يعملها بيده .
واما نبينا صلّى اللّه عليه وآله فروى أنه اصابه يوما الجوع فوضع على بطنه حجرا ثم قال الا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين الا رب مهين وهو لها مكرم ، الا رب نفس جائعة عارية في الدنيا طاعمة في الآخرة ، ناعمة يوم القيامة ، الا رب كاسية ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة ، الا رب متنعم متخوّض فيما أفاء اللّه على رسوله ما له في الآخرة من خلاق .
الأنوار النعمانية — صفحة 209
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٠٩