أخبرته زوجته بأن الطعام الذي أرسلته مع الاعرابي طعام حسن فحمد اللّه تعالى وما كان له خبر فيه .
وقد حدثني أوثق مشايخي علما وعملا ان لهذا الرجل وهو المولى الأردبيلي تلميذا من أهل تفريش اسمه مير علّام ( فيض اللّه خ ) وقد كان بمكان من الفضل والورع قال ذلك التلميذ انه قد كانت لي حجرة في المدرسة المحيطة بالقبّة الشريفة فاتفق اني فرغت من مطالعتي وقد مضى جانب كثير من الليل فخرجت من الحجرة انظر في حوش الحضرة وكانت الليلة شديدة الظلام فرأيت رجلا مقبلا على الحضرة الشريفة فقلت لعلّ هذا سارق جاء ليسرق شيئا من القناديل فنزلت وأتيت إلى قربه فرأيته وهو لا يراني فمضى إلى الباب ووقف فرأيت القفل قد سقط وفتح له الباب الثاني والثالث على هذا الحال فأشرف على القبر وردّ السّلام فعرفت صوته فإذا هو يتكلم مع الامام عليه السّلام في مسألة علمية ثم خرج من البلد متوجها إلى مسجد الكوفة فخرجت خلفه وهو لا يراني فلما وصل إلى محراب المسجد سمعته يتكلم مع رجل آخر بتلك المسألة فرجع ورجعت خلفه فلما بلغ إلى باب البلد أضاء الصبح فأعلنت نفسي له وقلت له يا مولانا كنت معك من الأول إلى الاخر ، فاعلمني من كان الرجل الأول الذي كلمته في القبة ومن الرجل الاخر الذي كلمك في مسجد الكوفة ؟ فأخذ عليّ المواثيق اني لا اخبر أحدا بسره حتى يموت .
فقال لي يا ولدي ان بعض المسائل تشتبه عليّ فربما خرجت في بعض الليل إلى قبر مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وكلمته في المسألة وسمعت الجواب وفي هذه الليلة احالتي على مولانا صاحب الزمان وقال لي ان ولدنا المهدي هذه الليلة في مسجد الكوفة فامض اليه وسله عن هذه المسألة وكان ذلك الرجل هو المهدي عليه السّلام وهذه نبذة من بعض أحواله فاعتبر أحواله الباقية .
وقد روى في تفسير قوله تعالى واما بنعمة ربك فحدّث قال عليه السّلام ليس التحديث بالقول وانما هو بالفعل حتى يرى اللّه اثر نعمته فوق عبده ، وحتى لا يكون العبد من ربه بمنزلة الشاكي منه بمعنى انه ما أعطاني شيئا أتحلّى به بين الناس نعم قد ورد في الاخبار الامر بالتواضع للّه تعالى في الثياب قال النبي صلّى اللّه عليه وآله يا ابا ذر من ترك لبس الجمال وهو يقدر عليه تواضعا للّه فقد كساه اللّه حلل الكرامة واي شيء أحسن منه وهو شعار الأنبياء والأوصياء .
وفي الرواية انه أوحى إلى موسى عليه السّلام يا موسى إرض بكسرة من شعير تسدّ بها جوعتك وبخرقة تواري بها عورتك واصبر على المصائب وإذا رأيت الدنيا مقبلة عليك فقل انا للّه وانا اليه راجعون عقوبة عجّلت في الدنيا وإذا رأيت الدنيا مدبرة عنك فقل مرحبا بشعار الصالحين .
الأنوار النعمانية — صفحة 208
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٠٨