يسمع بالمساخ فاقصروا من الصراخ أتنادون باعدا أم توقظون راقدا ، تعالى اللّه لا تأخذه سنة ولا تحيط به الألسنة سبحوه تسبيح الحيتان في البحر وادعوا ربكم تضرعا وخيفة ودون الجهر انه ليس منكم ببعيد بل هو أقرب إليكم من حبل الوريد .
واما الداعي لهم اختراع هذا المذهب وشهرته فأمور الأول ما نقل ان خلفاء بني أمية وبني العباس كانوا يحبون ان يحصلوا رجالا من أهل العبادة والزهادة والتكلم ببعض المغيبات وان لم يقع لأجل عارضات الأئمة الطاهرين وعلمهم وزهدهم وكمالاتهم حتى يصغروا في أعين الناس أهل البيت واطوارهم فلم يجدوا أحدا يقدم على هذا سوى هذه الفرقة الضالة ، فمن هذا مال إليهم سلاطين الجور وبنوا لهم البقاع وحملوا إليهم الأموال وطالبوا منهم الدعاء في مطالب دنياهم وقاسوهم بأهل البيت عليهم السّلام واين الثريا من يد التناول .
الثاني سهولة هذا المسلك وصعوبة طريق العلم فان العامي منهم قد يجلس في بيت ضيق مظلم أربعين يوما وربما تراآى له اخوانه من الجن والشياطين فإذا خرج صار من رؤسائهم وحصّل درجة العالم التي يحصلها في خمسين سنة وأكثر بل ربما كان اعتبار هذا بين رعاع الناس أزيد من اعتبار ذلك العالم الثال ان هذا المذهب شرك « 1 » لصيد الأولاد وجمع الأموال والجاه والاعتبار ونحو ذلك .
واما الأخبار الواردة في ذمهم فهو كثيرة جدا منها ما رواه البزنطي في الصحيح عن الرضا عليه السّلام قال من ذكر عنده الصوفية ولم ينكرهم بلسانه أو قلبه فليس منا ومن انكرهم فكأنما جاهد الكفار بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفي الصحيح أيضا عن البزنطي قال قال رجل للصادق عليه السّلام قد ظهر في هذا الزمان قوم يقال لهم الصوفية فما تقول فيهم ؟ فقال عليه السّلام انهم أعدائنا ، فمن مال إليهم فهو منهم ويحشر معهم وسيكون أقوام يدّعون حبنا ويميلون إليهم ويتشبهون بهم ويلقبون أنفسهم يأولون أقوالهم ، الا فمن مال إليهم فليس منّا وانّا منهم براء ومن انكرهم وردّ عليهم كان كمن جاهد الكفار بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وروى مسندا عن العسكري عليه السّلام انه خاطب ابا هاشم الجعفري فقال يا ابا هاشم سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكة مستبشرة وقلوبهم مظلمة منكدرة السنّة فيهم بدعة والبدعة فيهم السنّة المؤمن بينهم محقّر والفاسق بينهم موقّر أمراؤهم جاهلون جائرون وعلماؤهم في أبواب الظلمة سائرون أغنياؤهم يسرقون زاد الفقراء واصاغرهم يتقدمون على الكبراء كل جاهل عندهم خبير وكل محيل عندهم فقير لا يميزون بين المخلص والمرتاب ولا يعرفون الضأن من الذئاب علماؤهم شرار خلق اللّه على وجه الأرض لأنهم يميلون إلى الفلسفة والتصوف
هامش
( 1 ) الشرك حبائل الصيد جمع شرك واشراك .