تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
للحديث الذي جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ان أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم رجل يدعو على والديه ورجل يدعو على غريم ثم ذهب له بمال فلم يكتب له ولم يشهد عليه ، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل اللّه تعالى تخلية سبيلها بيده ، ورجل يقعد في بيته ويقول رب ارزقني ولا يخرج في طلب الرزق فيقول اللّه تعالى له عبدي ألم اجعل لك السبيل إلى الطلب والتصرف في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري ولكيلا تكون كلا على أهلك فان شئت رزقتك وان شئت قترت عليك وأنت غير معذور عندي ورجل رزقه اللّه تعالى مالا كثيرا فانفقه ثم اقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول اللّه تعالى ألم ارزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك عن الاسراف ورجل يدعو في قطيعة رحم . ثم علّم اللّه تعالى اسمه نبيه صلّى اللّه عليه وآله كيف ينفق وذلك أنه كانت عنده أوقية من الذهب فكره ان تبيت عنده فصدّق بها ، فأصبح وليس عنده شيء وجاء من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه ، فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رقيقا صلّى اللّه عليه وآله فأدّب اللّه تعالى نبيه فقال ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ، يقول إن الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال قد خسرت من المال فهذه أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصدقها الكتاب والكتاب يصدقه أهله من المؤمنين . ثم قد علمتم فضل سلمان وأبي ذر وزهدهما فأما سلمان فكان إذا اخذ عطائه رفع منه قوت سنة حتى يحضر عطائه من قابل وقيل له يا أبا عبد اللّه أنت في زهدك تصنع هذا وأنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا ، فكان جوابه ان قال ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم الفنا ، اما علمتم يا جهلة ان النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت . واما أبو ذر رضي اللّه عنه فكانت له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رآى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشاة على قدر ما يذهب عنهم يقوّم اللحم فيقسمه بينهم ويأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل عليهم ومن ازهد من هؤلاء ؟ وقد قال فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما قال ولم يبلغ من أمرهما ان صارا لا يملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بالقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم . اعلموا أيها النفر انه سمعت أبي يروي عن آبائه ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال يوما ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن انه ان قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له وان ملك