وفي حديث آخر انهم لما دخلوا عليه وسفيان الثوري لابس الصوف الخشن والصادق عليه السّلام لابس الثياب الرقاق ، فقال له سفيان ان جدك أمير المؤمنين كان يلبس ما خشن من الثياب فلم لا تقتدي به ؟ فقال له الصادق عليه السّلام ان علي بن أبي طالب عليه السّلام كان في زمان ضيق ولم تتسع الدنيا على المسلمين كاتساعها في هذا الوقت ونحن قوم إذا وسع اللّه علينا وسعنا على أنفسنا وإذا ضيق اللّه علينا ضيقنا على أنفسنا وان اللّه تعالى انما خلق الدنيا وما فيها من الملاذ للمؤمن لا للكافر لأنه لا قدر له عنده ولو كان علي عليه السّلام في هذا العصر لما وسعه الا ان يسلك مثل ما سلك أهله لئلا يقال له انه مراء ولئلا يشهر ( يشتهر خ ) بثيابه ومآكله مع أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان واليا وينبغي لوالي المسلمين ان يكون في المعايش كواحد من فقراء المسلمين وقد قيل له يا أمير المؤمنين انك تبيت جايعا ولك الملك ؟ فقال أخاف ان اشبع وواحد في اليمامة يبيت جايعا وحتى يسهل الفقر على أهله إذا نظروا إلى الوالي مع ما هو عليه واما انا فلست بوال والملك قد غضب منا فلو كنت واليا لاقتديت به .
ثم قال عليه السّلام لسفيان الثوري ادن مني فدنا منه فمد عليه السّلام يده إلى تحت ثياب سفيان فأخرج ثوبا حريرا كان سفيان لابسه تحت ثيابه الصوف لرفاهية بدنه والثياب الصوف فوقه لخدع الناس ، ثم اخذ عليه السّلام يد سفيان فقال انظر يا سفيان ما تحت ثيابي هذه الرقاق ؟ فنظر فإذا هو عليه السّلام ثوبا خشنا ، فقال يا سفيان هذا تواضعا للّه وهذه الثياب الرقاق اظهارا لنعمة اللّه إلى نحو ذلك من المعارضات كما روى أنه رئيسهم وهو الحسن البصري كان مع أمير المؤمنين عليه السّلام على شط الفرات فملأ قدحا من الماء وشرب منه وصبّ باقيه خارج الماء فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام قد أسرفت في ماء الفرات حيث لم تصب الماء فعارضه وقال أنت أهرقت دماء المسلمين ولم تسرف فكيف أسرفت انا في هذا الماء .
فقال علي عليه السّلام إذا عرفت اني أسرفت في إراقة تلك الدماء فلم لا خرجت معهم إلى جهادي ؟ فقال البصري اني لبست سلاحي وخرجت لمعونة أهل الشام ، فلما خرجت من المنزل سمعت هاتفا يقول القاتل والمقتول في النار فرجعت ، فقال عليه السّلام صدقت ذاك أخوك الشيطان .
ومن جملة اعمالهم الفاسدة الذكر الذي يسمونه ذكرا وهو مشتمل على محرمات كثيرى ولقد أحسن شيخنا الكاشي ادام اللّه أيامه حيث قال ومنهم قوم يسمون بأهل الذكر والتصوف يدعون البراءة من التصنع والتكلف يلبسون خرقا ويجلسون حلقا يخترعون الأذكار ويتغنون بالاشعار يعلنون بالتهليل وليس لهم إلى العلم والمعرفة سبيل ابتدعوا شهيقا ونهيقا واخترعوا رقصا وتصفيقا قد خاضوا في الفتن واخذوا بالبدع دون السنن رفعوا أصواتهم بالنداء وصاحوا صيحة الشقاء أمن الضرب يتألمون أم من الطعن يتظلمون أم مع اكفائهم يتكلمون ؟ ان اللّه لا
الأنوار النعمانية — صفحة 201
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٠١