تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له وكلما يصنع اللّه تعالى به فهو خير له ، فليت شعري هل يحيق بكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم اما علمتم ان اللّه تعالى فرض على المؤمنين في أول الأمر ان يقاتل الرجل منهم عشرة من المشرمين ليس له ان يولي وجهه عنهم من ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار ، ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم فصار الرجل منهم عليه ان يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من اللّه تعالى للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة وأخبروني أيضا عن القضاة اجورة هم حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال إني زاهد واني لا شيء لي فان قلتم جور ظلمكم أهل الاسلام وان قلتم بل عدل خصمتم أنفسكم . أخبروني لو كان الناس كلهم كالذين تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يتصدق بكفارات الايمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة من الذهب والفضة والتمر والزبيب وساير ما وجب فيه الزكاة من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك ولو كان الامر كما تقولون لا ينبغي لاحد ان يحبس شيئا من عرض الدنيا الا قدمه وان كان بهم خصاصة فبئس ما ذهبتم فيه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللّه وسنّة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل وردّكم إياها بجهالتهم وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والامر والنهي . وأخبروني اين أنتم عن سليمان بن داود حين سأل اللّه تعالى ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فأعطاه اللّه ذلك وكان يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد اللّه تعالى عاب عليه ذلك ولا أحدا من المؤمنين وداود النبي عليه السّلام قبله في ملكه وشدّة سلطانه ثم يوسف النبي عليه السّلام حيث قال لملك مصر اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم فكان من امره الذي كان ان اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن واكنوا يمتارون الطعام من عنده لجماعة اصابتهم وكان يقول الحق ويعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه ثم ذو القرنين عبد أحب اللّه فأحبه اللّه طوى له الأسباب وملّكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد أحدا عاب ذلك عليه فتأدبوا أيها النفر بآداب اللّه تعالى للمؤمنين اقتصروا على امر اللّه ونهيه ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به وردوا العلم إلى أهله توجروا وتعذروا عند اللّه تعالى ، وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحل اللّه فيه مما حرم فإنه أقرب لكم من اللّه وابعد لكم من الجهل ودعوا الجهالة لأهلها فان أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل وقد قال اللّه تعالى وفوق كل ذي علم عليم .