حوله وهو يخبرهم عما في ضمائرهم فطلبه الامام عليه السّلام فقال له يا فلان أنت رجل كافر والاطلاع على ما في الضمائر مرتبة جليلة فما السبب في أن رزقك اللّه هذه المرتبة فقال يا عبد اللّه ما أوتيت هذا الا بأني اعمل خلاف ما تشتهيه نفسي وخلاف مطلوبها فقال عليه السّلام يا فلان اعرض الايمان على نفسك وانظر هل تقبله أم لا ؟ فتغشى في منديل وتفكر فلما رفع المنديل قال إني عرضت الاسلام عليها فأبت ، فقال له اعمل على خلاف ارادتها كما هو عادتك التي أوتيت عليها هذه المرتبة فأسلم وحسن اسلامه وعلّمه عليه السّلام شرائع الاحكام فكان من جملة أصحاب الامام عليه السّلام فقال له يوما يا فلان أضمرت انا شيئا فقل ما هو فلما رجع وتفكر لم يدر ما يقول فتعجب فقال يا ابن رسول اللّه كنت اعرف الضمائر وانا كافر فكيف لا اعرفها اليوم وانا مسلم ؟ فقال عليه السّلام ان ذلك كان جزاء لاعمالك واليوم قد ذخر اللّه لك اعمالك ليوم القيامة فجزاؤها ذلك اليوم .
وقد سبق في تضاعيف هذا الكتاب حكاية الملكين الذين ارسلهما اللّه تعالى في امره فتلاقيا في الهوى فتسائلا فقال أحدهما اني كنت في امر عجيب وهو ان سلطانا كافرا يعبد الأصنام قد مرض واشتد مرضه فطلب الأطباء فقالوا له ان علاجك في سمكة وفي هذه الأيام ما توجد الا في البحر السابع فأنت ميت على كل حال فقال لبعض خدمه اذهبوا إلى هذا البحر لعلكم تجدون هذه السمكة فامرني اللّه سبحانه ان ازجر تلك السمكة من ذلك البحر حتى تأتي إلى ذلك البحر الذي هو قرب ذلك السلطان فاصطادوها واكله فبرئ من مرضه .
فقال له الاخر وانا كنت في امر أعجب من هذا وهو ان رجلا صالحا عابدا في البلد الفلاني كان صائما نهاره وكان قد هيأ شيئا من بقول الأرض لأجل الافطار وجعله في القدر وهو يغلي عليه فبعثني اللّه سبحانه إلى ذلك القدر ان اكفيه حتى يبقى هذه الليلة بلا افطار ويصوم اليوم الثاني على ذلك الحال فلما عرجا إلى محلهما قالا يا رب ما الحكمة في هذا فقال سبحانه ان ذلك الكافر لا يخلو من بعض العدل مع الرعية واعمال الخير فأردت ان أكمل جزاء اعماله في الدنيا حتى إذا اتاني ليس له عندي حجة يحتج بها عليّ واما ذلك المؤمن فأردت ان اكفّر ذنوبه حتى إذا اتاني نقيا من الذنوب فاسكنه في جواري .
أقول ربما اخّر اللّه سبحانه جزاء بعض اعمال الكفار ليوم القيامة تخفيفا في عذابهم روى أن رجلا مؤمنا قد اخافه سلطان بلاده فلحق ببلاد الكفار فاضافه رجل كافر قال عليه السّلام فإذا كان يوم القيامة قال اللّه تعالى لذلك الكافر لو كان في الجنة موضع لكافر لادخلتك الجنة فيأمر به إلى النار ويقول لمالك يا مالك قل للنار هيديه ولا تؤذيه فتكون النار حوله من غير أن يصل حرها اليه ، ويؤتى له بطعام طرفي النهار وأمثال هذا كثيرة .
الأنوار النعمانية — صفحة 205
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٠٥