تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وللّه في مالي حق امرني ان أضعه موضعا الا وضعته قال وأتاه قوم ممن يظهرون الزهد ويدعون الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف فقالوا له ان صاحبنا حصر عن كلامك ولم تحضره حججه قال فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا ان حججنا من كتاب اللّه فقال لهم فادلوا بها أحق ما اتبع وعمل به فقالوا يقول اللّه تعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون فمدح فعلهم وقال في موضع آخر ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا فنحن نكتفي بهذا . فقال رجل من الجلساء إذا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تتمتعوا أنتم منها فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام دعوا عنكم ما لا ينتفع به أخبروني أيها النفر الكم علم بناسخ القرآن ومنسوخه ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضلّ من ضلّ وهلك من هلك من هذه الأمة ؟ فقالوا له أو بعضه ( ببعضه ظ ) فاما كله فلا . فقال لهم فمن هيهنا اتيتم وكذلك أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأما ما ذكرتم من اخبار اللّه تعالى إيانا في كتابه عن القوم الذين اخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جايزا ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على اللّه تعالى وذلك ان اللّه تعالى امر بخلاف ما عملوا به فصار امره ناسخا لفعلهم وكان نهى اللّه رحمة للمؤمنين ونظرا لكيلا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع فان تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضعوا وهلكوا جوعا فمن ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الانسان وهو يريد ان ينفقها فأفضلها ما انفقه الانسان على والديه ثم الثانية على نفسه وعياله ثم الثالثة على قرابته الفقراء ثم الرابعة على جيرانه الفقراء ثم الخامسة في سبيل اللّه وهو أخسها اجرا . ويقول صلّى اللّه عليه وآله للأنصاري حين اعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق ولم يملك غيرهم وله أولاد صغار لو اعلمتموني في امره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين يعول صبية صغارا يتكففون الناس ثم قال حدثني أبي ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال إبدأ بمن تعول الأدنى فالأدنى ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم قال والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما أفلا ترون ان اللّه تعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس اليه من الأثرة على أنفسهم وسمّى من فعل ما تدعون الناس اليه مسرفا وفي غير آية من كتاب اللّه يقول إنه لا يحب المسرفين ، فنهاهم عن الاسراف ونهاهم عن التقتير لكن امر بين امرين لا يعطي جميع ما عنده ثم يدعو اللّه ان يرزقه فلا يستجيب له .