ازرع الآدميين ، وقد استمر على هذا الحال برهة من الزمان فظهر عليه وعلى أصحابه انهم أرادوا الخروج وادعى واحد منهم انه الرب وآخر انه النبي وثالث انه الامام إلى غير ذلك ، فأخذهم حاكم تلك البلاد وامر بقتلهم وكنت من الحاضرين ذلك الوقت فلما آتوا بشيخهم إلى الميدان ليقتلوه كانت أخته فوق سطح جدار تنظر إلى ما يصنع بأخيها وتضحك فقيل لها لم تضحكين ؟ فقالت إن أخي هذا رجل شايب فإذا قتلوه يجيء بعد أربعين يوما بصورة شاب حسن الوجه قوي البدن فظهر انهم كانوا قائلين بالتناسخ أيضا .
وقد رأينا منهم في شيراز وقائع غريبة وأطوار عجيبة لا توافق الا مذاهب الملاحدة والزنادقة وقد كان صاحب الكشاف شديد الانكار على الصوفية وقد أكثر في الكشاف من التشنيع عليهم في مواضع عديدة وقال في قوله تعالى قل ان كنتم تحبون اللّه الآية وإذا رأيت من يذكر محبة اللّه ويصفق بيديه مع ذكرها ويطرب وينعر ويصعق فلا تشك في أنه لا يعرف اللّه ولا يدري ما محبة اللّه وما تصفيقه وطربه ونعيره وصعقته الا تصوّر في نفسه الخبيثة صورة مستجلبة ( خ ) معشقة ) فسماها اللّه بجهله ودعا إلى ربه ثم صفق وطرب ونعر وصعق على تصورها وربما رأيت المني قد ملأ ازار ذلك المحب عند صعقته وحمقاء العامة حواليه قد ملأوا اردانهم بالدموع لما رقتهم من حاله .
ومن ذلك الاعتقاد ان أفضلهم الغزالي وقد ادعى في احيائه انه من أهل الكشف وانه قد انكشف له فضل أبي بكر على أمير المؤمنين عليه السّلام وادعى انه انكشف له أيضا عدم جواز سبّ يزيد لأنه رجل مسلم ولو كان قاتلا الحسين عليه السّلام لم يجز سبّه أيضا لان غاية هذا انه فعل كبيرة وذلك لا يجوز سبّه .
وانكشف له بطلان مذهب الإمامية بعد ان ترك التدريس وانقطع في دمشق ومكة المشرفة نحوا من عشرين سنة ملازما للخلوة في آخر عمره وصنّف كتابا سماه المنقذ من الضلال يتضمن الرد على من يدعي العصمة وابطال مذهبهم وسمّاهم أهل التعليم وضرب لهم مثلا بأخذهم عن المعصوم بمن تلوث بجميع النجاسات ثم طلب ماء يستطهر ( يتطهر خ ) منها وسعى في طلب ذلك الماء فلم يجد ماء يطهره ويزيل عنه الأخباث فبقى مرتكشا في النجاسات طول عمره .
وتكرر منه في الاحياء وغيره قالت الروافض خذلهم اللّه وقال فيه انه لو جاء الينا رافضي وادعى ان له طلب دم عند أحد قلنا له ان دمك هدر لان استيفائه مشروط بحضور امامك فأحضره حتى يستوفي لك ، وقد تقدم الجواب عن هذا وقد صرّح في كتابه المنقذ انه كان يستفيد من الأنبياء والملائكة مع مشاهدتهم على وجه القطع كلما يريد نعم ربما نسب اليه كتاب يسمى
الأنوار النعمانية — صفحة 196
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٩٦