المرسلين واشرف الواصلين وقد كان صلّى اللّه عليه وآله يقوم في الصلاة إلى أن ورمت قدماه ، وقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام الذي تنتهي اليه سلسلة أهل العرفان يصلي كل ليلة الف ركعة إلى آخر عمره الشريف وكذا شأن جميع الأولياء والعارفين كما هو في التواريخ مسطور وعلى الألسنة مشهور .
ومن اعتقاداتهم واعمالهم الفاسدة انهم تركوا العبادات المأثورة عن أهل البيت عليهم السّلام ودوّنها الشيعة في كتبهم واقبلوا على اختراع عبادات وأذكار لم تذكر في الشريعة وليس هذا الا لقصد الخلاف على علماء أهل البيت حتى يكونوا في طرف النقيض فلا يقال لهم انهم مقلدوا العلماء فيزدادون بذلك اعتبارا من عوام الناس وغثائهم وما علموا ان اللّه سبحانه لا يقبل من العبادات الا ما ارسل به حججه وقال على ألسنتهم والا فقد عرفت سابقا ان الشيطان لم يتكبر على السجود للّه تعالى لكنه قال انا اسجد لك يا رب ولا اسج لادم وذلك ان اللّه سبحانه يحب ان يطاع من حيث امر كما قال واتوا البيوت من أبوابها .
وقد كان في زماننا رجل من الصوفية ويزعم أنه من علماء الشيعة ، كان يخطب أصحابه يوما فقال وهو على المنبر اني كتبت الأصول الأربعة يعني الكليني والتهذيب والاستبصار والفقيه وقرأتها وصححتها ولما رأيتها عديمة الفائدة بعتها بدرهم واحد ورميت ذلك الدرهم في الماء فانظر إلى ايمان هذا الرجل عليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين وقد كان مع أصحابه في حضرة مولانا الرضا عليه السّلام مشغولين بذكرهم الجلي وهو ما اشتمل على الغناء والرقص والترنم والوجد فهوى بعضهم على محجّر القبر الشريف فشجّ رأسه وسال دمه وبلغ إلى المحجر فاحتال الخدمة في إزالة ذلك الدم ، فقال شيخ الصوفية لا تحتالوا بهذه الحيل لإزالة هذا الدم فان هذا من دم العشاق ودم العشاق طاهر ، ثم لما لم يسمع الناس هذا منه موّه عليهم كلاما آخر وقال إن الشمس ذكروا انها من المطهرات فكيف لا يكون شمس الرضاه مطهرة لهذا الدم فقبل هذا الكلام منه بعض البهائم من اتباعه ثم بعد زمان قليل خذله اللّه سبحانه وسقط عن درجته واعتباره وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
ورأيت في شيراز رجلا صوفيا وكان صاحب ذكر وحلقة واتباع وكان كل ليلة جمعة يأتي إلى قبة السيد الاجل السيد أحمد بن الإمام موسى الكاظم « 1 » عليه السّلام فيضع الذكر المعهود وقد كان غربا لم يتزوج نعم كان عنده ولد مقبول من أولاد شيراز وكان ذلك الرجل صاحب تحصيل لحطام الدنيا وكل ما يحصل في نهاره يعطيه ذلك الولد ويبقى لنفسه شيئا يسع قوت الشعير وكان إذا خرج من البلاد ثم دخل إليها يسئله بعض خواصه اين كنت ؟ فيقول كنت
هامش
( 1 ) هو أحمد بن موسى المعروف عند الفرس ( شاه جراغ ) له قبة بشيراز .