تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
هو الذي يستعمل في مجالس الشرب وأهل الفسوق كما صرح به الغزالي وأضرابه ، فأباحوا أفراد الغناء وأنواعة لمتابعيهم وكانوا من أهل العلم ؛ والناس يميلون إلى من يسهل عليهم مثل هذه الأمور التي يحصل النفس إلتذاذ ؛ وكتركهم التزويج والأقبال على الغلمان الحسان ؛ فان كل من كان عنده غلام مقبول أو ولد حسن الصورة أتى به إلى شيخ الصوفية والتمس منه أن يجعله خادما عنده ؛ ثم لم يظهر له حاله إلا عندما يفتك بالولد ويفسق به ؛ فيأخذه أبوه منه لكن بعد خراب البصرة . والعجب من بعض الشيعة كيف مال إلى هذه الطريقة مع اطلاعه على أنها مخالفة لطريقة أهل البيت عليهم السّلام اعتقادا واعمالا ، اما الاعتقاد فقد قالوا بالحلول وهو ان اللّه سبحانه قد حلّ بكل مخلوقاته حتى بالقاذورات تعالى اللّه عما يقول الكافرون وقد مثلوا حلول اللّه بهذه المخلوقات بالبحر وقت اضطراب أمواجه فان ماء الأمواج وان كان متعددا الا انه كله ماء واحد في بحر واحد كثرة التموّج فهي واحدة بالحقيقة متعددة بالاعتبار فالمخلوقات كلها عين اللّه سبحانه وهو عينها والتعدد انما جاء من هذه العوارض الخارجية والتشخصات العارضة للمادة . وكان من أعظم مشايخهم عندهم الشيخ العطار ولما سمع سلطان ذلك الزمان بكفره واغوائه المسلمين ارسل اليه جلادا يأخذ رأسه فلما أتي اليه الجلاد واخبره بما اتى به فقال الشيخ العطار ، أنت ربي بأي صورة شئت فتصور فان أردت قتلي فانا هذا ثم قتله ، ومن ذلك اعتقادهم ان السالك إذا عبد اللّه تعالى بلغ إلى مرتبة اليقين حتى لا يحتاج إلى العبادة بعد لقوله تعالى فاعبد ربك حتى يأتيك اليقين ، واليقين عندهم هو العلم والمعرفة باللّه سبحانه وعند أهل البيت عليهم السّلام اليقين هو الموت . وقد حكى العلامة الحلي قدس اللّه روحه في كتاب نهج الحق قال شاهدت جماعة من الصوفية في حضرة مولانا الحسين عليه السّلام وقد صلّوا المغرب سوى شخص واحد منهم كان جالسا ولم يصل ثم صلّوا بعد ساعة العشاء سوى ذلك الشخص ، فسألت بعضهم عن ترك ذلك الشخص لصلوته فقال وما حاجة هذا إلى الصلاة وثد وصل أيجوز ان يجعل بينه وبين اللّه تعالى حاجبا ؟ فقلت لا فقال الصوة حاجب بين العبد والرب ، وفرّعوا على هذا الأصل جواز ان يكون بعض السالكين منهم أعلى درجة وأفضل مرتبة من مراتب الأنبياء والأئمة عليهم السّلام وذلك ان السالك بزعمهم إذا فاق عبادة الأنبياء فاق درجاتهم . وقد وقع مثل هذا التجاوز لمراتب الأنبياء لكثير من مشايخ الصوفية بزعمهم ، وهذا الفرع منبي على ذلك الأصل ، وهذا وهم باطل إذ لو استغنى عنها أحد لاستغنى عنها سيد