أيضا اما النبوة فمن قال إن محمدا نبي ولم ينف نبوة من ادعاها كمسيلمة ونحوه فهو ليس بمسلم أيضا ، فالسلب واجب فيها كالايجاب ، واما الإمامة فهي كذلك أيضا فمن قال إن عليا امام ولم ينف امامة من ادعاها ونازعه عليها وغصبها فليس بمؤمن عند أهل البيت عليهم السّلام فظهر من هذا ان البراءة من أولئك الأقوام من أعظم أركان الايمان ومخالفونا قد خالفونا في هذا أيضا ومن هذا التحقيق ظهر ان المراد بالقدرية في قوله صلّى اللّه عليه وآله القدرية مجوس هذه الأمة هم الأشاعرة وذلك ان نسبتهم إليهم قوية جدا كما لا يخفى .
ومنها ما نقله العلامة الحلي عن شيخه نصير الدين الطوسي قدس اللّه روحيهما قال سألته عن المذاهب فقال بحثنا عنها وعن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ستفترق أمتي على ثلث وسبعين فرقة واحدة منها ناجية والباقي في النار ، وقد عيّن صلّى اللّه عليه وآله الفرقة الناجية والهالكة في حديث آخر صحيح متفق عليه وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق وهوى ، فوجدنا الفرقة الناجية في الفرقة الامامية لأنهم باينوا جميع المذاهب وجميع المذاهب قد اشتركوا في أصول العقائد وهذا تحقيق متين وحاصله انه لو كان الفرقة الناجية غير الامامية لكان الناجي كلهم لا فرقة واحدة وذلك لأنهم متشاركون في الأصول والعقايد الموجبة لدخول الجنة ولا يخالفهم أحد سوى الامامية فإنهم اشترطوا في دخول الجنة ولاية الأئمة الاثني عشر والقول بإمامتهم .
ومنها انهم اخذوا دينهم عن الأئمة المعصومين المشهورين عند العدو والولي بالفضل والورع والعبادة الذين نزلت في شأنهم سورة هل أتى وآية الطهارة وايجاب المودة لهم ، وآية الابتهال وغير ذلك ، فهم جازمون بصحة دينهم ونجاتهم كجزم أئمتهم عليهم السّلام واما غيرهم من الفرق فهم وأئمتهم شاكون في النجاة ومتابعة الجازم أولى من متابعة الشاك .
ومنها ان الامامية لم يذهبوا إلى التعصب في غير الحق بخلاف غيرهم فقد ذكر الغزالي والمتوكل وكانا امامين للشافعية ان تسطيح القبور هو المشروع لكن لما جعلته الرافضة شعارا لهم عدلنا عنه إلى التسنيم وذكر الزمخشري وكان من أئمة الحنفية في تفسير قوله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته انه يجوز بمقتضى هذه الآية ان يصلي على آحاد المسلمين لكن لما اتخذته الرافضة في أئمتهم منعنا عن غير النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال مصنف الهداية من الحنفية المشروع التختم في اليمين لكن لما اتخذته الرافضة عادة جعلنا التختم في اليسار وأمثال ذلك فانظر بعين البصيرة إلى من يغيّر الشرع ويبدّل الاحكام التي ورد بها الشرع مع أنهم ابتدعوا أشياء اعترفوا بأنها بدعة كقول عمر متعتان كانتا محللتين في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانا انهى عنهما وأعاقب عليهما وكخروج طلحة والزبير بعائشة ولا نعلم بأي وجه يلقون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع أن الواحد منّا لو
الأنوار النعمانية — صفحة 192
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٩٢