تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وروى أن الفضل بن سهل سأل الرضا عليه السّلام بين يدي المأمون فقال يا أبا الحسن الخلق مجبورون فقال اللّه اعدل من أن يجبر ثم يعذب قال فمطلقون قال قال اللّه احكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه . ومن الدلائل على بطلان مذهبهم قوله تعالى تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا فإنه تعالى قد استعظم في القرآن مقالة المشركين هذه فإذا كان فعله ( الفعل خ ) فكيف يستعظمه على وجه الانكار وقيل للمجبرة ان اللّه تعالى يقول قد أفلح من زكيها وقد خاب من دسيها من هذا الذي قد خاب ؟ فلم يكن لهم عن ذلك جواب وحكى ان بعض الجبرية اجتاز بعدلي راكب فقال له أنل حتى أسألك مسألة فقال له العدلي أفتقدر ان تسألني ؟ قال لا قال أفأقدر ان انزل إليك وأجيبك ؟ قال لا فقال للجبري كيف اطلب نزول من لا يقدر على سؤالي ولا أقدر على نزولي اليه ولا جوابي فانقطع الجبري وروى أن عدليا قال لمجبّر ممن الحق قال من اللّه قال فمن هو المحق ؟ قال اللّه قال له فممن الباطل ؟ قال من اللّه فقال له فمن هو المبطل ؟ فانقطع المجبر ولم يقدر على أن يقول اللّه المبطل وهو لازم له على مذهبه وروى أيضا ان جماعة من اليهود اجتمعوا إلى أبي بحر الخاقاني فقالوا له أنت سلطان عادل ومنصف وفي المسلمين في بلدك المجبرة وهم الذين تعتمدون عليهم في الافعال والأقوال وهم يشهدون لنا اننا لا نقدر على الاسلام ولا على الايمان فجمع المجبرة قال لهم ما تقولون فيما قد ذكره اليهود من احتجاجهم عليكم ؟ فقالوا كذا نقول وانهم ما يقدرون على الاسلام والايمان فطالبهم بالدليل على قولهم فلم يقدروا عليه فنفاهم عن بلده . ومن الدلائل على بطلان مقالتهم ان العدلي يقول للجبري عند المناظرة هذه المناظرة بيني وبينك في التحقيق أو بين اللّه وبين نفسه فان كانت بيني وبينك فقد بطل ما تدعونه من أنه لا فاعل سوى اللّه وان كانت المناظرة بين اللّه وبين نفسه فهل تقبل العقول ان اللّه سبحانه يناظر نفسه لان المناظرين إذا كان أحدهما محقا والاخر مبطلا أو أحدهما عالما والاخر جاهلا وكانت المناظرة كما زعموا بين اللّه وبين نفسه فكيف يتصور ان اللّه تعالى من جانب مبطل ومن جانب محق ومن جانب يوصف بجهل ومن جانب عالم ( يوصف بعلم خ ) تعالى عما يقول الكافرون علوا كبيرا . ومن الدلائل التي يفحم بها أهل الجبر الذين يقولون لا فاعل سوى اللّه تعالى وان كل فعل يظهر على العباد فهو فعل اللّه على التحقيق وان يقال لهم ان كل انسان يعلم من نفسه أنه يكون جاهلا ثم تصير عالما ، ثم يكون شاكا فيصير متيقنا ثم يكون ظانا فيصير عالما ولا شبهة عند العقلاء ان الجهل والعلم والشك واليقين والظن والعلم افعال ، فمن هذا الجاهل ومن هذا