ليكونا من الأسفلين فإذا كان اللّه هو الذي فعل بهم لقالوا له أنت الذي فعلت بنا فكيف تعذبنا كيف لا وبعضهم يكابره في القيامة ويجاحده حتى يقول واللّه ربنا ما كنا مشركين فيقول تعالى انظر كيف كذبوا على أنفسهم فمن اقدم على هذه المكابرة بالكذب لو كان يعلم أن اللّه فعل ذلك ما كان يحتاج إلى هذه المكابرة وكان يقدر ان يقول يا رب أنت فعلت ونحن ما فعلنا شيئا وقوله تعالى انظر كيف كذبوا على أنفسهم يدل على تعجب منهم كيف أنكروا انهم أشركوا فلو كان هو الذي فعل فيهم الشرك فممن كان يتعجب ولو كان هو الذي قهرهم يوم القيامة على هذا الجحود والانكار فعهل كان يقع من احكم الحاكمين واعدل العادلين ان يتعجب منهم وهو الذي فعل فيهم وهل يكون التعجب على قولهم الا من نفسه .
ومن الدلائل أيضا قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب اللّه عليه ولعنه واعدّ له عذابا عظيما فإذا كان هو الذي قتل المؤمن فعلى من يغضب ولمن يتهدد ولعمرك قد افتضح هؤلاء الجماعة وضحكت عليهم أرباب الملل فان الذي يقول إن اللّه منعني من الدخول في دينكم ولو جبرني ( خيرني خ ) على الدخول لدخلت وانا أردت وهو يمنعني .
ومن أقوى دلائلهم على هذا المذهب الباطل قوله تعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وهو بالدلالة على بطلان مذهبهم أوضح وذلك ان أقصى ما يدل عليه هو انه ليس لأحد ان يسأل اللّه سبحانه عن افعاله ولكن اللّه يسأل الناس عن افعالهم فلو كانت الافعال كلها منه لكانت متساوية فما كانت تحتاج إلى التقسيم إلى قسمين .
ومن الدلائل على بطلان مقالتهم ما روى أن أبا حنيفة اجتاز يوما على موسى بن جعفر عليه السّلام وهو طفل في المكتب فأراد أبو حنيفة امتحانه فقال له المعصية ممن ؟ فقال عليه السّلام اجلس حتى أخبرك فجلس أبو حنيفة بين يديه فقال موسى عليه السّلام لا بد ان يكون المعصية من العبد أو من ربه أو منهما فان كانت من اللّه تعالى فهو اعدل وانصف من أن يظلم عبده الضعيف ويأخذه بما لم يفعل وان كانت المعصية منهما فهو شريكه والقوي أولى بانصاف عبده الضعيف وان كانت المعصية من العبد وحده فعليه وقع الامر واليه توجه النهي وله حق الثواب وحق العقاب وو جبن له الجنة والنار فقال أبو حنيفة ذرية بعضها من بعض واللّه سميع عليم .
ومن الدلائل على قولنا قول أمير المؤمنين عليه السّلام كل ما استغفرت اللّه منه فهو منك وكل ما حمدت اللّه تعالى عليه فهو منه ، وسأل الصادق عليه السّلام عن القدر فقال ما استطعت ان تلوم العبد عليه فهو فعله وما لم تستطع ان تلوم العبد عليه فهو فعل اللّه تعالى يقول اللّه للعبد لم عصت لم فسقت فهذا فعل العبد ولا يقول له لم مرضت ولم طلت ولا قصرت لم ابيضضت لم اسوددت لأنه فعل اللّه .
الأنوار النعمانية — صفحة 178
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٧٨