عليه السّلام قال يرخى عن الصبي سبعا ويؤدب سبعا ويستخدم سبعا وينتهي طوله في ثلث وعشرين وعقله في خمسة وثلاثين وما كان بعد ذلك فالتجارب ، وعنه عليه السّلام ان الصبي يشبّ في كل سنة اربع أصابع بأصبع نفسه ، وقال الصادق عليه السّلام إذا أتى للصبي ست سنين وجب عليه الصلاة فإذا أطاق الصوم وجب عليه الصيام وفي معناه أخبار كثيرة ويستفاد منها الدلالة على أن عبادات الصبي شرعية مخاطب بها من جهة الشارع ونسبة الولي اليه في الامر بها كنسبة الامر بالمعروف إلى تارك المعروف وحينئذ فينوي الصلاة الشرعية المتطوع بها ولا ينوي الوجوب المصطلح كما قاله بعض الأصحاب فإنه لا وجه له ويدخل تحت نذر من نذر لمن يعبد اللّه عبادة شرعية ويثاب على فعلها بعد بلوغه كما يثاب أبواه ( بعد خ ) عليها والقول الآخر انها تمرينية فيسقط أكثر هذا .
واما الوجوب المصطلح فهو بالاحترام ونحوه كما هو المشهور وبه روايات ضعيفة اما الصحيح فقد رواه الصدوق طاب ثراه باسناده إلى عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا بلع الغلام أشده ثلاث عشر سنة ودخل في الأربع عشر سنة فقد وجب عليه ما يجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم وكتب عليه السيئات وكتب له الحسنات وجاز له كل شيء الا ان يكون ضعيفا أو سفيها ، وظاهر بعض المحققين من المتأخرين العمل بها وهو غير بعيد .
واما السرقة فيعفى عنه أول مرة فان سرق ثانيا أدب فان عاد ثالثا حكّت أنامله حتى تمى ، فان سرق رابعا قطعت أنامله فان سرق خامسا يقطع كما يقطع البالغ وبه روايات كثيرة .
واعلم أنه ينبغي للآباء المسارعة إلى بر الأولاد قال أبو الحسن عليه السّلام إذا وعدتم الصبيان أوفوا لهم فإنهم يرون انكم الذين ترزقونهم ان اللّه ليس يغضب لشيء كغضبه للنساء والصبيان ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله من دخل السوق فأشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كحامل صدقة إلى قوم محاويج ، وليبدأ بالإناث قبل الذكور فإنه من فرّح ابنته كان كأنما اعتق رقبة من ولد إسماعيل وفي سبع سنين لعبه ينبغي للأب ان يتركه بحاله مع الصبيان وان لا يحبسه معه ولا يمنعه من اللهو واللعب ولا يكلفه المكتب الا بعد سبع أو الست سنين ، فقد روى عنه عليه السّلام انه يستحب عرامة الغلام في صغره ليكون حليما في كبره وما ينبغي ان يكون الا هكذا .
وروى أن أكيس الصبيان أشدهم بغضا للكتاب والعرامة ، قال في النهاية رجل عادم أي خبيث شرير والعرامة الشدة والقوة والشراية وإذا اتت سنو تأديبه فأولاها ما رواه الصدوق طاب ثراه قال كان جابر بن عبد الأنصاري يدور في سكك الأنصار في المدينة وهو يقول عليّ خير البشر فمن أبى فقد كفر ، يا معاشر الأنصار أدبوا أولادكم على حب علي فمن أبى فانظروا في شأن أمه ، وقال الصادق عليه السّلام من جد برد حبنا على قلبه فليكثر الدعاء لامه فإنها لم تخن أباه ،
الأنوار النعمانية — صفحة 137
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٣٧