تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

نور في بعض أحوال الطفل في المكتب

اعلم أنه إذا أراد ان يضع ولده في المكتب فليقصد المعلم العفيف صاحب الدين المرضي والاخلاق الحميدة وذلك ان المعلم يكسب الصبي دينه وأخلاقه كما هو المشاهد وليضعه بين اترابه من الصبيان والأولى ان لا يكون بينهم بالغ يحصل الريب منه الا ان يكون نائب المعلم والأولى ان لا يكون بالغا أيضا ، ولا يوضع الصبيان والبنات بمكتب واحد لئلا ينجر إلى المحبة والتعشق بينهم مع أنه ورد النهي من الشارع عن تعليم البنات سوى سورة النور وذلك ان فيها حدّ الزاني بقوله تعالى
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
ويتأكدا الكراهة في تعليم سورة يوسف وأحسن أحوالهن المغزل قال عليه السّلام مروا نسائكم بالمغزل فإنه خير لهنّ وأزين وقال عليه السّلام المغزل في يد المرأة الصالحة كالرمح في يد المغازي المريد وجه اللّه . ونهى عليه السّلام عن انزال النساء الغرف وأيضا في تعليمهن علم المكتب مظنة الاجتراء على تعلم علم السحر لأنه أقرب إليهن من غيرهن وكانت العرب تمدح النساء بعدم تعلم السور قال عبيد بن حصين الملقب بالراعي من كثرة وصفه الإبل :
هن الحرائر لا ربات اخمرة * سود المحاجر لا يقرأن بالسور
والباء في بالسور زائدة للتأكيد ، وينبغي للمعلم إذا اتى بالصبي ان ينظر اليه اوّل نظرة بعين الهيبة والبطش حتى يخافه من ذلك وأن تكون آلة تأديبه للصيبان كالفلكة معلقة فوق رؤسهم ينظرون إليها وان يخرج عنهم أحيانا ويتركهم وأنفسهم لئلا تموت قلوبهم من كثرة جلوسه معهم ولا شيء في الدنيا أحب إلى الطفل من مرض معلمه أو غيبته ومن ثم قال بعض الظرفاء لما خرجوا إلى الاستسقاء فقال بعضهم اخرجوا الأطفال معكم فان دعائهم سريع الإجابة فقال ذلك الرجل دعنا من هذا الكلام لو كان لهم دعوة مستجابة لما بقي معلم على وجه الأرض وينبغي للمعلم ان يقسم لحظاته بين الصبيان الا ان يكون يعطي الأجرة من واحد أزيد من غيره وحينئذ فينبغي له كثرة التوجه اليه لأنه انما يعطي لهذا ولما كان أول ما يتعلمه الصبي هو تعداد حروف الهجاء وبعده تعليم أبجد فلا بأس ببيان معناهما فنقول . روينا بالأسانيد المتكثرة إلى الرضا عليه السّلام قال إن أول ما خلق اللّه عز وجل ليعرّف به خلقه الكتابة الحروف المعجم وان الرجل إذا ضرب على رأسه بعصى فزعم أنه لا يفصح بعض الكلام فالحكم فيه ان تعرض عليه حروف المعجم ثم يعطى الدية بقدر ما لم يفصح منها ولقد حدثني أبي عن أبيه عن جدّه عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهم في ا ب ت ث قال الألف آلاء اللّه ، والباء بهجة اللّه ، والتاء تمام الامر بقائم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله والثاء ثواب المؤمنين على اعمالهم الصالحة ، ج ح خ فالجيم جمال اللّه والحاء حلم اللّه عن المذنبين ، والخاء خمول ذكر أهل
الأنوار النعمانية — صفحة 140 | السيد نعمة الله الجزائري