وكان الصبي على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا وقع الشك في نسبه عرضت عليه ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام فان قبلها الحق نسبه بمن ينتمي اليه وان أنكرها نفي .
وينبغي ان يعلمه كسبا حلالا غير مكروه فان الكسب كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى في بابه بعضه حرام وبعضه مكروه روى عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام قال جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال يا رسول اللّه قد علّمت ابني هذا الكتاب ففي أي شيء اسلّمه قال أسلمه للّه أبوك ولا تسلمه في خمس ، لا تسلمه سبّاء ولا صايغا ، ولا قصابا ، ولا حناطا ولا نخاسا فقال يا رسول اللّه وما السبّاء ، قال الذي يبيع الأكفان ويتمنى موت أمتي للمولود من أمتي احبّ اليّ مما طلعت عليه الشمس ، واما الصايغ فإنه يعالج غبن أمتي واما القصاب فإنه يذبح حتى تذهب الرحمة من قلبه ، واما الحناط فإنه يحتكر الطعام على أمتي ولئن يلقى اللّه العبد سارقا أحب اليّ من أن يلقاه قد احتكر طعاما أربعين يوما ، واما النخاس فإنه قد اتاني جبرئيل فقال يا محمد ان شرّ أمتك الذين يبيعون الناس .
وروى عن سدير الصيرفي قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام حديث بلغني عن الحسن البصري فإن كان حقا فانا للّه وانا اليه راجعون قال وما هو ؟ قلت بلغني ان الحسن كان يقول لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي ، ولو تفرثت كبده عطشا لم يستق من دار صيرفي ماء ، وهو عملي وتجارتي وعليه نبتت لحمي ودمي ومنه حجتي وعمرتي ، قال فجلس عليه السّلام فقال كذب الحسن خذ سواء واعط سواء ، فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك انهض إلى الصلاة ، اما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة يعني صيارفة الكلام ولم يعن صيارفة الدراهم .
فان قلت الكلام انما هو في صيارفة الدراهم فإذا كان أهل الكهف صيارفة الكلام فكيف يكون حسن حالهم منافيا لذّم صيارفة الدراهم ، قلت هذه الفقرة من الحديث قد استشكلها المحققون حتى أن بعضهم قال إن هذا التفسير من كلام الصدوق ( ر ه ) لا من كلام الامام عليه السّلام ويؤيده ان الحديث موجود في الأصول الأربعة وكلها خالية من هذا التفسير سوى كتاب الفقيه ، ولكن سعد بن هبة اللّه الراوندي نقل في كتاب قصص الأنبياء حديثا منسدا عن الكاهلي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وذكر أصحاب الكهف فقال لو كلفكم قومكم ما كلفهم قومهم ما فعلتم فعلهم فقيل له وما كلفهم قومهم ؟ قال كلفوهم الشرك باللّه فاظهروا من حالهم الكفر واسرّوا الايمان حتى جائهم الفرج ، وقال إن أصحاب الكهف كذبوا فآجرهم اللّه وصدقوا فآجرهم اللّه وقال كانوا صيارفة الدراهم وقال خرج أصحاب الكهف على غير ميعاد فلما صاروا في الصحراء اخذ هذا على هذا وهذا على هذا العهد والميثاق ثم قال اظهروا امركم فأظهروه فإذا
الأنوار النعمانية — صفحة 138
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٣٨