تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فاظلم القلب ونسي ذلك الرجل ما كان ذكره . واما ما ذكرت من امر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله فان الرجل إذا أتى أهله ليجامعها فجامعها بقلب ساكن وعروق هادية وبدن غير مضطرب فأسكنت تلك النطفة في جوف الرحم فخرج الولد يشبه أباه وأمه ، وان وقعت النطفة في حال اضطرابها على بعض العروق فان وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه أعمامه وان وقعت على عرق من عروق الأحوال أشبه الولد أخواله الحديث ، ويأمرهم بان يكتبوا تحته وللّه فيه المشيّة ، ومن هذا قال صلّى اللّه عليه وآله السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقى في بطن أمه ، وقد تقدم معناه في حديث آخر من أن من كان في علم اللّه انه شقي يكتبه شقيا لكن قد تحققت ان علمه سبحانه ليس علة للمعلول ، فإذا تم له أربعة اشهر امر اللّه الروح بأن تدخل في ذلك البدن ، وربما امتنعت فيلطف بها الملائكة حتى تدخل ، ومن هنا قال الصادق عليه السّلام إذا كان بامرأة أحدكم حبل واتى عليه أربعة اشهر فليستقبل بها القبلة وليقرأ آية الكرسي وليضرب على جنبها وليقل اللهم إني قد سميتها محمدا فإنه يجعله غلاما فان وفي بالاسم بارك اللّه فيه وان رجع عن الاسم كان للّه فيه الخيار ان شاء اخذه وان شاء تركه . وروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام ان النطفة تجول في الرحم أربعين يوما فمن أراد ان يدعو اللّه عز وجل في تلك الأربعين قب ان يخلق ثم يبعث اللّه عز وجل ملك الارحام فيأخذها فيصعد بها إلى اللّه عز وجل فيقف ما شاء اللّه فيقول الهي أذكر أم أنثى فيوحى اللّه عز وجل ما يشاء ويكتبه الملك ، ثم يقول الهي أشقي أم سعيد ؟ فيوحى اللّه عز وجل ما يشاء من ذلك ويكتب ، فيقول الهي كم رزقه وما اجله ثم يكتب ويكتب كل شيء يصيبه في الدنيا بين عينيه ثم يرجع به فيرده في الرحم فذلك قول اللّه عز وجل
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
، ويكون غذاه دم الحيض يدخل إلى بطنه من صرته حتى يخرج إلى الدنيا فيحول اللّه ذلك الدم لبنا إلى الثديين فإذا تمت مدة الحمل وهي ستة اشهر أو تسعة اشهر أو سنة ارسل اللّه إلى ملك يقال له زاجر وهو المشار اليه في قوله تعالى
فَالزَّاجِراتِ زَجْراً
فيدخل إلى بطن المرأة ويزجر الولد زجرة عظيمة حتى ينتكس على رأسه لأنه كان واقفا في بطن أمه على رجليه واما سائر الحيوانات فهي محتبية في بطون أمهاتها واضعة رأسها بين رجليها والكي الذي في يديها موضع منخريها . وذهب مخالفونا إلى أن مدة الحمل قد تكون خمس سنين أو أربع سنين ، وذلك لان محمد بن إدريس الشافعي قد سافر أبوه عن أمه وبقي عنها مدة كثيرة فولدت أم الشافعي وأتت به