تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال لا تسبوا الدنيا فنعم المطية « 20 » للمؤمن عليها يبلغ الخير وبها ينجوا من الشر ، وإذا قال العبد لعن اللّه الدنيا قالت الدنيا لعن اللّه اعصانا لربه ، واما ذمه لها وانه طلقها ثلاث مرات لم يرجع فيها فهو مشهور وفي الكتب مسكور ، وحينئذ فما المراد ممن الدنيا المذمومة ؟ فنقول قد غلط أكثر الناس في المراد منها فقيل هو الدهر ، وقيل هي الأسباب ، وقيل غير ذلك وهذا كله ظاهر البطلان ، اما الدهر والأيام والليالي فقد عرفت انه عليه السّلام نهى عن ذمها وسبها وان من سبها كان آثما مع أنها مخلوقاته سبحانه خلقها لانتفاعنا بها . واما الأموال فقد ورد في الاخبار نعم المال الصالح والولد الصالح للعبد الصالح ولان بالأموال ينال ثواب الصدقات وإعانة المحتاج وإغاثة الملهوف ، وكل مقام من المقامات ، واما الجاه والاعتبار فلان منه قضاء حوائج الاخوان التي قال فيها الصادق عليه السّلام ان من طاف بالبيت أسبوعا كتب اللّه له ستة آلاف حسنة ومحى عنه ستة آلاف سيئة ، ورفع له ستة آلاف درجة ، ثم قال وقضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف وطواف وطواف حتى عدّ عشرا ، واما المنازل والدور فكذلك أيضا لأنه قد ورد ان الدار الواسعة من روح المؤمن في الدنيا وللاحتياج إليها في بقاء نوع الانسان . فالحاصل ان الدنيا غير هذا كله وهي الحالة التي تبّعد الانسان من ربه وان كان كانت هي الصلاة كما أن الآخرة هي الحالة التي تقرّب الانسان من ربه وان كانت العيشية « 21 » وذلك لأنا شاهدنا من واظب على الصلوات والأذكار من الصوفية وغيرهم ولم يكن لهم نية سوى اقبال الناس عليهم وتوجههم إليهم في هذه الصلاة هي الدنيا واما كون الأمور الدنيوية في الظاهر أمورا أخروية فقد بلغني ان جماعة من المؤمنين من أهل العراق قصدوا الشام لبعض مطالبهم فسكنوا في بعض خاناتها فخرجوا من سحر تلك الليلة ( ذات ليلة خ ) إلى الحمّام أو المسجد ، فأخذهم غلمان العسس وقيدوهم وأتوا بهم اليه واتفق في تلك الأوقات كثرة اللصوص في تلك البلاد ، فلما اوقفوهم بين يديه وقالوا إن هؤلاء لصوص ، وكان ذلك الرجل عظيم الهيكل عليه لباس الروم فلما رع بصره إلى المؤمنين سألهم عن بلادهم وأحوالهم ، فقالوا له انا من أهل العراق ، فعرفهم انهم من الشيعة ، فقال هؤلاء لصوص من الرافضة فحلف ان
هامش
( 20 ) المطية : الداية التي تركب وفي شرح شواهد مجمع البيان - مخطوط - : وهي الدابة التي تمطو في سيرها أي تسرع . ( 21 ) العيشية . كذا في النسخ المطبوعة ولكن في النسخة المخطوطة : العسسية . وكذا في النسخة المطبوعة من الكتاب سنة ( 1269 - 1271 ه ق ) ولعلها الصحيح بقرينة الحكاية الآتية : والعسس : الذين يطوفون بالليل يحرسون الناس ويكشفون أهل الريبة وهو جمع عاس .