وعنه عليه السّلام قال ادع وأنت ساجد رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء ، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ، وعن الباقر عليه السّلام إذا أصبح وأمسي يقول سبحان اللّه سبعين مرة ويستغفر سبع مرات ويسبح تسع مرات ، ويختم العاشرة بالاستغفار قال عليه السّلام استغفروا ربكم انه كان غفار يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا ، قال الراوي وقد جربت ذلك غير مرة وعلمتها غير واحد من الهاشميين ممن لم يكن يولد فولد لهم ولد كثير والحمد للّه والماء الذي يكون مبدأ نشوء المؤمن ممزوج بماء الجنة ، كما روى أن اللّه سبحانه إذا علم ذلك الوقت الذي يقارب المؤمن فيه زوجته ارسل ملكا ومعه ماء من الكوثر فوضع ذلك الماء في الكوز التي يشرب منها فيشرب من ذلك الماء فإذا شارب قارب أهله فيكون النطفة بماء الكوثر ومن ثم تلبس الايمان قلب ذلك الولد في عالم الطفولية فإذا وقعت النفطة في الرحم ارسل اللّه ملكا إلى موضع قبره فجاء بشيء من ترابه ومزجه بتلك النفطة ، فإذا شبّ حنت نفسه إلى تلك البلد التي قرر فيها قبره ، فإذا قرب الاجل هيأت أسباب السفر إلى تلك البلاد وقوى عزمه عليه حتى يبلغ ذلك القبر .
فانظر كيف اعدّ اللّه سبحانه أمكنة الموت ومنازله قبل منازل الحياة وحبّب إلى الانسان الرحيل اليه ، ومن هنا قال صلّى اللّه عليه وآله حب الوطن من الايمان فان المراد بالوطن في هذا الحديث على ما فهمه شيخنا البهائي ( ر ه ) وبعض المحققين هو الوطن الحقيقي وهو القبر الذي قال فيه عليه السّلام القبر اما روضة من رياض الجنة ، واما حفرة من حفر النيران واستدلوا عليه بأن المساكن المتعارفة من الأمور الدنيوية والنبي صلّى اللّه عليه وآله لم يأمر بحب الدنيا وقتا من الأوقات ، بل الذي ورد عنه انما هو الحث على تركها والرغبة عنها .
والحق ان كلامه صلّى اللّه عليه وآله كما في الروايات مثل كلام القرآن في أن له ظاهرا وباطنا وفي أن اللفظ الواحد منه يجمع المعاني المتكثرة ويكون كلها مراده ( ة خ ) حال القاء الكلام كما قال أوتيت جوامع الكلم ، والمراد به ما قل لفظه وكثر معناه فيكون المراد بالوطن ما يتناول الوطنين الدنيوي والأخروي ، وذلك ان الأمور الضرورية للانسان من جهة الحياة قد وقع الحث من الشرع على احكامها واتقانها والميل إليها وإلى اصلاحها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لاخرتك كأنك تموت غدا ، واما تأويل بعضهم له حتى يراد به خلاف معناه الظاهر وهو ان يكون المراد منه ان الانسان إذا علم أنه يعيش ابدا لم يكن له اهتمام بالمبادرة التي تدبير أمور دنياه بل يسوفها ويؤخرها ويقول إذا كان العمر طويلا أتمكن من فعل هذا فيما بعد فلا يهتم بتعجيل أمور الدنيا فيكون الفقرتان للترغيب في أمور الآخرة وحدها فهو خلاف الظاهر من الخبر ومن سياقه ، ومن ثم أورده المحدثون في الأصول في باب الحث على المعايش والمكاسب
الأنوار النعمانية — صفحة 118
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١١٨