وليس مرادهم الا ما حققنا ، وإياك والغفلة عن مثل هذا فإنه كثير الوقوع في الاخبار والاشكال الذي أورده في مادة خاصة جار في كل المواد .
فان قلت مثل هذه المذكورات من أنواع الضرر هل تدفع وتزول بما ذكره صاحب الشرع في دفع نحوسة الأيام ، قلت الظاهر هذا وذلك لان ما ذكره عليه السّلام عامّ في دفع كل نحوسة ، اما آيات القرآن فقد ورد ان القرآن لما يقرأ فإذا قرئ بقصد رفع تلك النحوسات دخل في ذلك العموم خصوصا قراءة آية الكرسي فانا قد جربناها كما تقدم .
واما الصدقات وأنواع الأذكار والأدعية المأثورة فالظاهر أن حكمها حكم القرآن أيضا ، بل يمكن ان يقال إن التوكل على اللّه وقوة العزم واخلاص النية ربما يدفعه أيضا كما يستفاد من ظواهر بعض الأخبار وعمومها .
رجعنا إلى الكلام الأول فإذا دخلت العروس عليه وفعل معها هذه الأفعال فلا يبادر إلى الجماع ابتداء فيكون قد أخاف المرأة وفعل مثل الحمير بل ربما يمكن ان يقال إن ما ورد من صاحب الشرع من نزع خفّ العروس وجعله يده على ناصيته وقراءة الدعاء وصلاة ركعتين من الرجل والمرأة لأجل استقرار قلب العروس لأنهما أجنبيان تلاقيا هذه الساعة ، بل ينبغي المداعبة والمزاح والمطائبة ، وهذا ليس مخصوصا بالعروس بل يجري في كل النساء فان النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يمازح نسائه ويقبلهنّ قبل الجماع قال الصادق عليه السّلام ان أحدكم ليأتي أهله فتخرج من تحته فلو أصابت زنجيا لتشبثت به فإذا أتى أحدكم أهله فليكن بينهما مداعبة وهو المزاح فإنه أطيب للامر ، وفي موضع آخر ان الجماع من غير مزاج وتقبيل مثل فعل الحمير فان الحمار ينزو من غير مداعبة بل قيل إن الحمار يقدّم الشمّ على النزو فمن لم يفعل ما ذكر يكون اخس طبعا منه وفي رسالة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام التي وضعها في الطب الامر بالاكثار من المزاح عند المقاربة والامر بتغميز ثدييها ، وقد علله عليه السّلام بأن ماء المرأة يخرج من ثديها وشهوتها في وجهها فالمزاح والتقبيل طلبا لشهوتها حتى تريد منك مثل ما تريد أنت منها والتغميز طلبا لنزول مائها حتى يتخلق الولد من المائين ، وذلك أنه لا يتخلق من واحد كما ورد في بعض الأخبار ، ولان ماء الرجل إذا تخلقت منه البنت وحده يكون أوصافها كأوصاف الرجال وهذا لا يكون مطلوبا في البنت ، وليكن عزمه بكل استمتاع إقامة السنة وطلب الولد والتحصّن من الزنا والنظر إلى الأجانب حتى يكون قد فاز بالثواب الاجل وحصل له التلذذ العاجل ، ولا يكون مطمح نظره افضاء الشهوة فإنه من افعال البهائم ، بل روى أن البهائم تدرك هذا المعنى العالي ، كما روى أن عصفورا قال لعصفورته في زمان سليمان عليه السّلام تعالى حتى أجامعك فيرزقنا اللّه ولد يثقل الأرض بلا اله الا اللّه ، فسمعه سليمان فقال ان هذه النية خير من ملك سليمان ، ومن ثم اهتم الشارع
الأنوار النعمانية — صفحة 115
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١١٥