بأمر النطفة فلم يجوز للرجال اراقتها خارج الرحم ، حتى أنه لو فعل هذا كان الواجب عليه أو يستحب ان يدفع إلى الزوجة عشرة دنانير دية الماء وكذا الزوجة لو فعلت مثله .
ودية المطفة إذا ألقيت في الرحم فأخرجها مخرج عشرون دينارا ، ولو افزعه مفزع حال الجماع فألقى مائه خارج الرحم فعشرة دنانير ، وان كانت المفزع هي المرأة فلا شيء لها منه ، وكذا لو كان الرجل فلا شيء له وكانت الدية للأخر ودية العلقة وهي القطعة من الدم تتحول إليها النطفة أربعون دينارا ، وفي المضغة وهي القطعة من اللحم بقدر ما يمضغ ستون دينارا ، وفي ابتداء تخلّق العظم من المضغة ثمانون دينارا ، وفي التام الخلقة قبل ولوج الروح فيه مأة دينار ذكرا كان الجنين أم أنثى ، وقيل متى لم تتم خلقته ففيه غرة عبد أو أمة صحيحا لا يبلغ الشيخوخة ولا ينقص سنّه عن سبع سنين لرواية أبي بصير وغيره ، والأول اشهر فتوى وأصح رواية ، ولو ولجته الروح فدية كاملة للذكر ونصف للأنثى وان خرج ميتا تيقن حياته في بطنها ومع اشتباه كونه ذكرا أو أنثى يكون على الجاني نصف الديتين ، ودية المسلم بالذهب ألف دينار وبالفضة عشرة آلاف درهم لأنه قد كان في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله كل دينار قيمته عشرة دراهم لكن في هذه الأوقات ق ارتفعت قيمة الذهب فصار قيمة الدينار تزيد على عشرين درهما فبحسب هذا التفاوت تفاوتت الديتان تفاوتا كثيرا ، لكن قد ورد في بعض الأخبار ان الأصل هو الدراهم منضما إلى اصالة البراءة من الزائد ، وهذه الدية إذا كانت صلحا عن القصاص لا تسقط العقاب الأخروي كالقصاص بل هما عقاب دنيوي ، وما ورد في الاخبار من أن الحد مسقط للذنب فالظاهر أنه محمول على حقوق اللّه سبحانه كالزنا وشرب المسكرات وفي الاخبار دلالة على هذا أيضا .
وقد ورد جواز العزل في مواضع منها المستمتع بها ، ومنها الأمة ، ومنها الزوة السليطة ، ومنها الزوجة البذية ، ومنها الزوجة الناشزة ، ووجه العلة ظاهر لا يحتاج إلى البيان ، فإذا أراد الجماع فليقل بسم اللّه الرحمن الرحيم حتى لا يشاركه الشيطان في ذلك الولد ، فقد روى في دعاء المقاربة اللهم ان قضيت لي منها ولدا فاجعله مباركا سويا ولا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا ، قال الراوي قلت له عليه السّلام وكيف يكون شرك شيطان ، فقال لي ان الرجل إذا دنى من المرأة وجلس مجلسه حضره الشيطان فان هو ذكر اسم اللّه تنحى الشيطان عنه وان فعل ولم يسمّ ادخل الشيطان ذكره فكان العمل منهما جميعا والنطفة واحدة ، قلت فبأي شيء يعرف هذا ، قال بحبنا وببغضنا ، ومن هذا يستفاد ان أكثر المخالفين لنا في المذهب شرك الشيطان .
وقد روى هذا في الاخبار ، روى الصدوق ( ره ) باسناده إلى علي عليه السّلام قال قد كنت جالسا عند الكعبة فإذا شيخ محدودب فقال يا رسول اللّه ادع لي بالمغفرة فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله خاب
الأنوار النعمانية — صفحة 116
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١١٦