حديثها في عثمان :
في مسند أحمد عن النعمان بن بشير قال : " كتب معاوية كتابا إلى
عائشة قال : فقدمت على عائشة ، فدفعت إليها كتاب معاوية ، فقالت : يا بني
ألا أحدثك بشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ، قلت : بلى ، قالت فإني كنت
أنا وحفصة يوما ذاك عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : لو كان عندنا رجل
يحدثنا ، فقلت : يا رسول الله ألا أبعث لك إلى أبي بكر ؟ فسكت ، ثم قال :
لو كان عندنا رجل يحدثنا ، فقالت حفصة : ألا أرسل لك إلى عمر ؟ فسكت ،
ثم قال : لا ، ثم دعا رجلا فساره بشئ فما كان إلا أن أقبل عثمان ، فأقبل عليه
بوجهه ، وحدثه ، فسمعته يقول له : يا عثمان إن الله عز وجل لعله يقمصك
قميصا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه ( ثلاث مرات ) فقلت : يا أم المؤمنين !
فأين كنت عن هذا الحديث ؟ ( 291 ) فقالت : يا بني والله لقد أنسيته حتى ما
ظننت أني سمعته ( 292 ) . إنتهى .
في هذا الحديث كتاب من معاوية إلى عائشة ، ثم رواية من عائشة عن
النبي أنه كان قد أوصى إلى عثمان ألا يخلع نفسه عن الخلافة ، فما علاقة كتاب
معاوية بحديث أم المؤمنين هذا . . ؟ ! أكان معاوية قد طلب منها في الكتاب
أن تدافع عن عثمان ! ؟ أم انها أرادت أن يروي عنها نعمان عند معاوية هذا
الحديث ؟ أم ماذا ؟ وأيا ما كان الامر ، فإن هذا الحديث ، ونظائره الآتية في باب
أحاديث ، وأحاديث الآتي تتضمن فضائل أبيها أبي بكر ، والخليفة عمر ،
وابن عمها طلحة ، وأمثالها تجعلها على رأس من أرضى معاوية في سياسته في
هامش
( 291 ) يقصد ما بدر منها من أمرها المسلمين بقتل عثمان ، وقولها فيه : اقتلوا نعثلا فقد كفر .
( 292 ) 6 / 149 ( وهذا سنده ثني عبد الله ثني أبي . . ) ، وقد حدثت نظير هذا الحديث إلى أبي
سهلة ، قالت عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ادعوا لي بعض أصحابي فقلت : أبو بكر ؟
قال : لا ، قلت ابن عمك علي ؟ قال : لا ، قلت : عثمان ؟ قال : نعم ، فلما جاء قال :
تنحي وجعل يساره ولون عثمان يتغير فلما كان يوم الدار ، وحصر فيها قلنا : يا أمير المؤمنين !
ألا تقاتل ! قال : رسول الله عهد إلي عهد وأنا صابر بنفسي عليه .
راجع تهذيب ابن عساكر بترجمة عثمان ، وأنساب الأشراف 5 / 11 .