مواقف الصحابة وخيار المسلمين يزيد في نار حقده تأججا حين لا يستطيع
إبراز دخيلة نفسه حتى إذا خلا بالمغيرة ذات ليلة كشف له عن سره المكتوم .
روى الزبير بن بكار في كتابه " الموفقيات " عن مطرف بن المغيرة بن شعبة
أنه قال : وفدت مع أبي المغيرة إلى معاوية فكان أبي يأتيه يتحدث عنده ثم
ينصرف إلي ، فيذكر معاوية ، ويذكر عقله ، ويعجب مما يرى منه ، إذ جاء
ذات ليلة ، فأمسك عن العشاء ، فرأيته مغتما فانتظرته ساعة ، وظننت أنه
لشئ حدث فينا أو في عملنا ، فقلت له : مالي أراك مغتما منذ الليلة ؟ قال : يا
بني إني جئت من عند أخبث الناس ، قلت له : وما ذاك ؟ قال : قلت له ، وقد
خلوت به : إنك قد بلغت يا أمير المؤمنين ! فلو أظهرت عدلا ، وبسطت
خيرا ، فإنك قد كبرت ، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت
أرحامهم ، فوالله ما عندهم اليوم شئ تخافه . فقال لي : هيهات ! هيهات !
ملك أخو تيم فعدل ، وفعل ما فعل ، فوالله ما غدا أن هلك ، فهلك ذكره إلا
أن يقول قائل : أبو بكر ، ثم ملك أخو عدي فأجتهد وشمر عشر سنين ، فوالله
ما غدا أن هلك فهلك ذكره إلا أن يقول قائل : عمر ، ثم ملك أخونا عثمان
فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه فعمل ما عمل ، وعمل به ، فوالله ما غدا
أن هلك فهلك ذكره ، وذكر ما فعل ، وان أخا هاشم يصرخ به في كل يوم
خمس مرات ، أشهد أن محمدا رسول الله ، فأي عمل يبقى مع هذا لا أم
لك ! ؟ لا والله إلا دفنا دفنا ( 287 ) .
وكان معاوية يرغب أشد الرغبة في أن لا يبقى من بني هاشم نافخ نار على
ما وصفه علي في قوله :
والله لود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في بطنه
هامش
( 287 ) الموفقيات للزبير بن بكار ( ص 576 577 ) ذكره المسعودي في حوادث سنة اثنتي عشرة
ومائتين بهامش ابن الأثير 9 / 49 ، وشرح النهج 1 / 463 . وط . مصر تحقيق محمد أبو
الفضل 5 / 130 .