تشاء تأييده ، فإذا الكلمة تبقى له وساما خالدا مع التاريخ ، كما كانت ترسل
الكلمة القارصة في تحطيم خصومها ، فتبقى عليه وصمة سوداء في التاريخ إلى
ما شاء الله ، وجدناها ترسل الكلمة للتهديم أو التأييد ، فإذا الكلمة تنطلق
على الأفواه ، وتسير بها الركبان ، ثم تستقر في بطون الكتب لتستعرضها
القرون والأجيال ، وهذه أهم مجالات عظمتها .
والذي يهمنا من جميع ما ذكرنا أنا وجدناها في كل ذلك تنتزع من حياة
الرسول لما تشاء ، فإذا أرادت التحريض على عثمان ، أخرجت نعلا ، وقالت :
هذا نعل الرسول ، وإذا أرادت تحطيم مروان ذكرت قول النبي فيه ، ولعنه ،
وفي بيان فضل عثمان وحياته ، حدثت عن ستر الرسول فخذه عنه ، بعد أن
كانت مكشوفة أمام غيره ، وهكذا حديثها في غير عثمان ، وغير مروان ، وبذلك
أصبح حديثها أكثر استعراضا لحياة الرسول من أي حديث آخر ، وهذا ما
دفعنا إلى تجشم هذا البحث لأنا نريد أن نبحث في أمر الرسول وحياته ، فقد
بعث لنا إماما وقدوة ، فليعذرنا من ينكر علينا هذا البحث ، وليعلم بأن كل
ذلك لا يقلل من حرمة أم المؤمنين لدينا ( فلها بعد حرمتها الأولى ) ( 294 ) .
وللبحث عن أحاديثها راجعنا الصحاح ، والمسانيد ، والتفاسير ، والسير ،
والتواريخ ، واستخرجنا منها أبحاثا عقدنا لدراستها أبواب القسم الثاني من
هذا الكتاب ، وفقنا الله تعالى لنشره بحوله وقوته ، وآخر دعوانا أن الحمد لله
رب العالمين .
هامش
( 294 ) مقتبس من كلام لعلي فيها ، راجع قبله ص 246 .