إطفاء لنور الله ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ( 288 ) .
وحيث لم يتأت له ذلك جد في إطفاء ذكرهم ، وحشر جنوده لوضع
أحاديث في ذمهم ودفع ما وصم به بيته ، فان ورد عن الرسول أحاديث في
لعنه ، ولعن أبيه ، ولعن آل أبيه ، وغيرهم من بني أمية ، كالحكم بن أبي
العاص ، وأمثاله ، فليتحدث الناس أن الرسول قد قال : اللهم إنما أنا بشر
فأي المسلمين لعنته ، أو سببته فاجعله له زكاة وطهورا ( 289 ) .
إن هذا الحديث وأمثال سلاح ذو حدين في صالح معاوية فإنه حين
يرحض عن أسرته ما وصموا به ، يضع من رسول الله ، ويجعله في عداد من لا
يملكون أنفسهم عند الغضب خلافا لقول الله فيه ، ( وإنك لعلى خلق
عظيم ) وقوله فيه : ( ولا ينطق عن الهوى ) ، وقد فات قصد معاوية عن كثير
من المسلمين ، فجاروه فيما يريد ، وهو إذ لم يستطع إظهار دخيلة نفسه عن
الرسول فإنه استطاع ان يعلنها صريحة سافرة في مجالات أخرى كالدفاع عن
عثمان وذويه وسياسته ، والحط من علي وآله وأشياعه وسياسته ، على ما سبق منا
الإشارة إليه آنفا ، وكان معاوية شديدا على من لم يجاره في هذه السياسة ،
يذيقهم الهوان ، ويصلبهم ، ويدفنهم أحياء ، وقد عاصرته أم المؤمنين ، وكانت
مرعية الجانبة في بادئ عهده ، وكانا على وفاق تام في حرب علي ، أما موقفها
من سياسته في معركة التحديث خاصة ، فيكشفها لنا أولا قول حكيم بن أفلح
لسعد بن هشام عندما طلب سعد من حكيم ان يذهب معه إلى عائشة فقال
حكيم : ما أنا بقاربها . اني نهيتها ان تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت هي
الا مضيا . . الحديث ( 290 ) . وثانيا حديثها الآتي في عثمان .
هامش
( 288 ) مروج الذهب تحقيق محمد محيي الدين 3 / 28 ، في ذكر أيام معاوية .
( 289 ) سندرسها ونظائرها في القسم الثاني من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .
( 290 ) مسند أحمد 6 / 53 54 ، وفي تهذيب التهذيب 2 / 444 ترجمة حكيم .